بالجرح والتعديد ذاكرا للمواليد والوفيات ، يتقدّم أهل زمانه في ذلك وفي حفظ أسماء الرجال خصوصا من تأخّر من زمانه وعاصره . وكتب الكثير « 2 » وكان الخطّ الذي يكتبه لا نظير له في الإتقان والضبط مع الاستبحار « 3 » في الأدب والاشتهار بالبلاغة فردا في إنشاء الرسائل مجيدا في النظم . وكان هو المتكلّم عن الملوك في مجالسهم والمبين عنهم لما يريدونه في المحافل على المنبر . ولي خطابة بلنسيّة . وله تصانيف مفيدة في عدّة فنون : ألّف « الاكتفاء في مغازي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والثلاثة الخلفاء » في أربع مجلّدات ، وله كتاب حافل في معرفة الصحابة والتابعين لم يكمله ، وكتاب « مصباح الظلم » . يشبه « الشهاب » و « كتاب في أخبار البخاري وسيرته » و « كتاب الأربعين » سوى ما صنّف في الحديث والأدب والخطب . ومن شعره ( من الكامل ) :
أشجاه ما فعل العذار بخدّه * قلبي شجا وهواي فيه هيّجا
ما رابه والحسن يمزج ورده * آسا ويخلط بالشقيق بنفسجا
ولقد علمت بأنّ قلبي صائر * كرة لصدغيه غداة تصولجا
ومنه ( من الطويل ) :
ولمّا تجلّى خدّه بعذاره * تسلّوا وقالوا ذنبه غير مغفور
وهل تنكر العين اللجين منيّلا * أو المسك مذرورا على صحن كافور
وحسبي منه لو تغيّر خدّه * تمايل غصن والتفاته يعفور
هامش
( 2 ) الكثير أ ، د : كثيرا س .
( 3 ) الاشتهار أ ، د : الاشتهاد س .