محمد ويحيى شعراء ولبيتهم نباهة . وولي أبو العبّاس منهم قضاء مالقة وامتحن في قصّة عليّ الجزيري الثائر حين اشتدّ « 1 » الطلب عليه . وقيل إنّه أطلق أخاه من السجن بمالقة / بألف دينار رشوة فأسلم إلى صاحب الشرطة فضربه ألف سوط فهلك قبل استيفائها وأمر به فصلب بإزاء جذع الجزيري ، وذلك في سنة ستّ « 4 » وثمانين وخمس مائة . فقال ابنه أبو الربيع هذا يرثيه ( من الكامل ) :
يا من رأى بدر الدجى لتمامه * عبثت به أيدي الزمان تصرّفا
ولقد نظرت إليه يوم أقلّه * كالرمح عرّض من سنان أرهفا
جهد التراب به ليستر شخصه * فإذا به قد كان منه ألطفا
وكأنّه رام اللحاق بعالم ال * علو الذي « 9 » هو منهم فاستوقفا
وشجاه نوح الباكيات لفقده * فثوى هنالك رقّة وتعطّفا
وقال فيه أيضا ( من البسيط ) :
لو لم تعذّر عليه ميتة سبقت * ورامها كلّ أهل الأرض ما قدرا
فاضت جفونك أن قاموا فأعظمه * وقد تطاير عنها اللحم وانتثرا
وأوثقوه إلى جذع بموثقة * ينكّس الطرف عنها كلّ من نظرا
ضاقت به الأرض ممّا كان حمّلها * من الأيادي فمجّت شلوه ضجرا
وعزّ إذ ذاك أن يحظى به كفن * فما تسر بل إلّا الشمس والقمرا
لم تضح أعظمه يوما ولا ظمئت * قلبي لهنّ ودمعي مزنة وثرى
هامش
( 1 ) منهم . . . اشتدّ أ ، ر ، س : ناقص في د .
( 4 ) ستّ أ ، ر ، س : ناقص في د .
( 9 ) الذي : الأولى أ ، د ، ر ، س .