غوامضها ، وكان قد قرأ على إفرائيم مدّة . ولابن رحمون عمل في المنطق والحكمة ، وله في ذلك تصانيف . وكان شيخه في ذلك الأمير أبو الوفاء محمود الدولة المبشّر بن فاتك . وجرت بين سلامة وبين أميّة « 3 » بن عبد العزيز الأندلسي بمصر مباحث ، وذكره أميّة في الرسالة المصريّة وحطّ عليه فيها ونسبه إلى الجهل في ما يدّعيه من العلوم ، وقال : كان بمصر طبيب يسمّى جرجس الفيلسوف على ما قيل في الغراب أبو البيضاء وفي اللديغ سليم ، قد فرغ للتولّع « 6 » بابن رحمون والإزراء عليه يزوّر فصولا طبّيّة وفلسفيّة يقرّرها في معارض ألفاظ القوم وهي محال لا معنى لها ولا فائدة فيها ، ثم إنّه ينفذها إلى من يسأله عن معانيها ويتكلّم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقّظ ولا تحفّظ بل باسترسال واستعجال وقلّة اكتراث فيؤخذ منها ما يضحك منه وأنشدت « 10 » لجرجس هذا فيه ( من السريع ) :
إنّ أبا الخير على جهله * يخفّ في كفّته الفاضل
عليله المسكين من شؤمه * في بحر هلك ما له ساحل
ثلاثة تدخل في دفعة * طلعته والنعش والغاسل
ولبعضهم فيه ( من الخفيف ) :
لأبي الخير في العلا * ج يد ما تقصّر
/ كلّ من يستطبّه * بعد يومين يقبر
والذي غاب عنكم * وشهدناه أكثر
هامش
( 3 ) أميّة أ ، ر ، س : أمة د .
( 6 ) للتولّع أ ، ر ، س : للتوليع د .
( 10 ) أنشدت أ ، ر ، س : انشد د .