وستّين وأربع مائة ، ولي شيزر بعد أخيه عزّ الدولة أبي المرهف نصر « 1 » - وسوف يأتي ذكره في حرف النون في مكانه إن شاء اللّه تعالى - / ولد « 2 » سنة إحدى وتسعين وأربع مائة ، وتوفيّ سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة . وكان شجاعا ذا سياسة ورئاسة وحزم ، فاضلا ، شاعرا ، روى الحديث . وولي شيزر وهو شابّ فكان في حكم الكهول وشجاعة الشبّان . حكى ابن أخيه أسامة أنّ أبا عساكر قال لجماعة هو منهم : تعلمون لم صارت آمال الشيوخ أقوى من آمال الشباب ؟
قلنا : لا ! قال : لأنّ الشيوخ أمّلوا أشياء وطالت أعمالهم فصار لهم إدراك ما أملوا عادة فلذلك قويت آمالهم . ومن شعره ما كتب به إلى أخيه أبي سلامة مرشد في معنى مغيض الدمع « 9 » إلى الأحشاء ( من الكامل ) :
لي مقلة إنسانها غرق * وحشا بنار الشوق تأتلق
وتفيض أنفاسي فيتبعها * دمعي فقلبي منهما « 11 » شرق
يا مهجة شغف الغرام بها * عجبا بماء العين تحترق
إن كنت أقوى غير مجدكم * فيدي عن العلياء تفترق
أدعوك مجد الدين دعوة من * أنت المراد وطرفه الأرق
هامش
( 1 ) نصر ر ، س : ناقص في أ ، د .
( 2 ) ولد أ ، د ، ر : ناقص في س .
( 9 ) الدمع ر ، س : الماء أ ، د .
( 11 ) منهما أ ، ر ، س : منها د .