وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره * فيا طول ما حزني عليه ويا وجل
سأعمل نصّ « 2 » العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي عليّ منيّتي * وكلّ امرئ فان وإن غرّه « 3 » الأمل
سأوصي به قيسا وعمرا كليهما * وأوصي يزيدا ثمّ من بعده جبل
يعني بذلك جبلة بن حارثة أخا زيد ، وكان أكبر من زيد ، ويعني يزيد أخا زيد لأمّه ، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل ، فحجّ ناس من كلب فرأوا زيدا ، فعرفهم وعرفوه ، فقال لهم : أبلغوا أهلي هذه الأبيات فإنّي أعلم أنهم قد / جزعوا عليّ ، فقال ( من الطويل ) :
أحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا * فإنّي قعيد البيت عند المشاعر
فكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر
فإنّي بحمد الله في خير أسرة * كرام معدّ كابرا بعد كابر
فانطلق الكلبيّون فأعلموا أباه فقال : ابني ! وربّ الكعبة ، ووصفوا له موضعه وعند من هو ، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه ، وقدما مكّة ودخلا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المسجد ، فقالا « 14 » : يا ابن عبد المطّلب ؛ يا ابن سيّد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه ! تفكّون العاني وتطمعون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن الينا في فدائه ! قال : من هو ؟ قالا : زيد بن حارثة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فهلّا غير ذلك ؟ قالا : ما هو ؟ قال : أدعوه فخيّروه ، « 17 » فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني
هامش
( 2 ) نص أ : بعض د .
( 3 ) غره أ : اغره د .
( 14 ) فقالا أ : فقال د .
( 17 ) فخيروه : فاخيروه أ : فأخبروه د .