يوم مرحلة زادا لما بين يديه فافعل ، فان انقطاع السفر عن قريب ما هو والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك ، فكأنك بالأمر قد بغتك ، إني لأقول هذا وما أعلم أحدا أشد تضييعا منى لذلك ثم قام .
* حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني الحسين ابن عبد الرحمن ثنا صالح بن موسى قال قال رجل لداود الطائي : أوصني ، فقال صحب أهل التقوي فأنهم أيسر أهل الدنيا مئونة عليك ، وأكثرهم لك معونة .
* أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه إلى - ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي - خادم إبراهيم بن أدهم - قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : كان داود الطائي يقول : إن للخوف تحركات تعرف في الخائفين ، ومقامات يعرفها المحبون ، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون ، وأين أولئك ؟ أولئك هم الفائزون وقال داود لسفيان : إذا كنت تشرب الماء المبرد ، وتأكل اللذيذ المطيب ، وتمشى في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت والقدوم على اللّه ؟ فبكى سفيان .
* حدثنا أبي ثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن يحيى ابن عمر ثنا محمد بن بشير ثنا حفص بن عمر الجعفي . قال : كان داود الطائي قد ورث عن أمه أربعمائة درهم ، فمكث يتقوتها ثلاثين عاما ، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها حتى باع الخشب والبوارى واللبن ، حتى بقي في نصف سقف ، وكان حائط داره من هذا اللبن العرزمي الذي يجعل منه الكناسات وباب خلاف مربوع قصير ، لو أن غلاما وثب سقط إلى الدار وجاء صديق له فقال : يا أبا سليمان ، لو أعطيتني هذه فبعتها لك ، لعلنا نستفضل لك فيها شيئا تنتفع به ، فما زال به حتى دفعها إليه ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة فقال : ارددها على ، قال : ولم يا أخي ؟ قال أخاف أن يدخل فيها شيء غير طيب فأخذها .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو نعيم قال سمعت رجلا يحدث عن حفص بن غياث قال قلت لداود
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 346
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٤٦