فقال « 1 » لآذنه : استأذن لي على أمير المؤمنين « 2 » . فقال له : ويحك ، لا يكون هذا إلّا « 3 » عروة بن الورد أو ابن الحصين بن الحمام المريّ ، أدخله . فلما دخل قال له : ابن من أنت ؟ قال : أنا ابن مانع الضّيم الحصين بن الحمام ، فقال له :
صدقت . ورفع مجلسه وقضى حوائجه . وعن أبي عبيدة ، أنّ الحمام أدرك الإسلام وأسلم . ويدلّ على ذلك قوله : [ من المتقارب ]
وقافية غير إنسيّة * قرضت من الشّعر أمثالها
شرود تلمّع بالخافقين * إذا أنشدت قيل : من قالها
وحيران لا يهتدي بالنّهار * من الضّلع « 4 » يتبع ضلّالها
وداع دعا دعوة المستغيث * فكنت كمن كان لبّى لها
إذا الموت كان شجا « 5 » بالحلوق * وبادرت النفس أشغالها
صبرت ولم أك رعديدة « 6 » * وللصّبر في الرّوع أنجى لها
ويوم تسعّر فيه الحروب * لبست إلى الرّوع سربالها
مضاعفة « 7 » السّرد عاديّة * وعضب المضارب مصقالها
أو مطّردا من ردينيّة * أذود عن الورد أبطالها
فلم يبق من ذاك إلّا التّقى * ونفس تعالج « 8 » آجالها
أمور من اللّه فوق السماء * مقادير ينزل « 9 » أدلالها
هامش
( 1 ) سمط اللآلي : ابن ابنه ، وهو مخالف لسائر المصادر .
( 2 ) في الأغاني ومعظم المصادر « وقل : ابن مانع الضيم . فاستأذن له » . وهو ما يقتضيه السياق .
( 3 ) كذا في الأصول ، والصواب « إلا ابن عروة . . . » كما يقتضي السياق .
( 4 ) كذا في الأصول ، وفي الأغاني « الظلع » : وظلع الرجل كمنع ، عرج وغمز في مشيته .
( 5 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 6 ) رعديدة : جبانة ، وجبان يرعد عند القتال جبنا ، والروع : الفزع .
( 7 ) في الأغاني مضعّفة ، و « مفصالها » وهو المبالغة من فاصل أي ماض .
( 8 ) ز : تعاجل .
( 9 ) الأغاني : تنزل أنزالها ، وأنزال جمع نزل كعنق وقفل ، وهو المنزل : أي تقع مواقعها .