أ
فارقت دهرك ساخطا أفعاله * وهو الجدير بقلّة الإنصاف « 1 »
ولقيت ربّك فاستردّ لك الهدى * ما نالت الأيام بالإتلاف « 2 »
أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصّبح والظّلماء ليس بخاف « 3 »
قدرين في الإرداء بل مطرين في الإ * جداء بل قمرين في الإسداف « 4 »
والرّاح إن قيل ابنة العنب اكتفت * بأب من الأسماء والأوصاف « 5 »
ما زاغ بيتكم الرّفيع وإنّما * بالوهم أدركه خفيّ زحاف « 6 »
قلت : قوله يرثي الشريف على رويّ القاف يعني صوت الغراب إذا قال غاق .
وأما هذا البيت الأخير فإنه بليغ المعنى ، وما عزّي كبير بأحسن منه .
« 65 » صاحب حمص
حسين بن ملاعب جناح الدولة صاحب حمص . كان مجاهدا شجاعا يباشر الحروب بنفسه . نزل من قلعة حمص يوم الجمعة للصلاة وحوله غلمانه بالسلاح .
فلما حصل بمصلّاه ، وثب عليه ثلاثة من الباطنية العجم ومعهم شيخ ، فجعلوا يدعون له ويستمنحونه - وهم في زيّ الفقراء - وضربوه بالسكاكين فقتلوه وقتلوا معه جماعة من أصحابه . وكان في الجامع عشرة من صوفيّة العجم فقتلوا مظلومين عن
هامش
( 1 و 2 ) البيت السابع والثلاثون والثامن والثلاثون .
( 3 ) البيت الأربعون .
( 4 ) البيت الثاني والأربعون ، التبريزي « الإسداء » . أي أنهما من أقدار اللّه تعالى ، فإذا أرادا أمرا كان .
الإسداف : مصدر أسدف الليل إذا أظلم .
( 5 ) شريف النسب يكتفي باسم أبيه كالراح إذا قيل لها : ابنة العنب اكتفت بذلك . وهو البيت السابع والأربعون .
( 6 ) البيت الثامن والأربعون من القصيدة ، وفي الشروح : بالوجد ، ما عدا رواية البطليوسي فهي مشابهة لرواية الصفدي .
( 65 ) ترجمته في النجوم الزاهرة 5 / 168 ، حوادث سنة 495 ، ومرآة الزمان لسبط بن الجوزي - القسم الأول من الجزء الثاني / ق 1 / ج 2 / ص 423 حوادث سنة 495 و 496 ، وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 142 حوادث سنة 496 ، وقد ورد اسمه هنا « حسين أتابك » ، وكنز الدرر 8 / 136 ، 153 .