محمد بن ملكشاه السّلجوقي ، وهم نازلون على باب المراغة من بلاد أذربيجان ومعهم المسترشد . فهجموا « 1 » خيمته « 2 » وقتلوا المسترشد ، وخاف أن تنسب القضية إليه ، وأراد أن تنسب إلى دبيس ، فتركه إلى أن جاء الخدمة وجلس على باب خيمة السلطان ، فسيّر بعض مماليكه ، فجاءه من ورائه وضرب رأسه بالسيف فأبانه .
وأظهر السلطان أنه إنما فعل ذلك انتقاما منه بما فعل في حقّ الإمام ، وذلك بعد قتل 195 أالإمام بشهر . وقيل أن قتلته كانت سنة تسع وعشرين وخمس مائة . قيل أنها كانت على باب خوي « 3 » ، وقيل على باب تبريز .
وكان دبيس قد أحسّ بتغيير السلطان عليه ، منذ قتل المسترشد ، وعزم على الهروب مرارا والمنية تثبّطه . ولما قتل حمل إلى زوجته كهار خاتون ، ودفن بالمشهد عند صاحب ماردين نجم الدين ايلغازي والد كهار خاتون . وتزوج السلطان المذكور ابنة دبيس المذكور ، وأمّها شرف خاتون ابنة عميد الدولة بن فخر الدولة بن جهير ، وأم شرف خاتون المذكورة زبيدة ابنة الوزير نظام الملك . وولي بعد دبيس ابنه بهاء الدّولة أبو كامل منصور .
وكان دبيس - وقلّ من أنجب مثله من أمراء العرب - وكان شيعيا مثل والده .
وقصده بعض الشعراء وهو معتقل ، وامتدحه بقصيدة ولم يكن بيده شيء يعطيه ، فدفع له رقعة وفيها مكتوب « 4 » : [ من البسيط ]
الجود فعلي ولكن ليس لي مال * وكيف يفعل من بالقرض يحتال
فهاك خطي إلى أيام ميسرتي « 5 » * دينا عليّ فلي في الغيب آمال
فلما أطلق لقيه هذا الشاعر ، فطالبه بدينه فقال : ما أعلم أن لأحد علي دينا ،
هامش
( 1 ) جماعة من الباطنية تزيّت بزي الغلمان ، راجع : النجوم 5 / 257 .
( 2 ) الوفيات : أعني المسترشد باللّه .
( 3 ) الكامل : خونج وهو تصحيف .
( 4 ) راجع البيتين في البغية .
( 5 ) بغية الطلب : خذ هاك .