إليه الشعراء فسلّم عليه وقال « 1 » : [ من الرجز ]
قد استزرت عصبة قد أقبلوا * وعصبة لم تستزرهم طفّلوا
رجوك في تطفيلهم وأمّلوا * وللرّجاء حرمة لا تجهل
122 أفافعل كما كنت قديما تفعل
فاستحسن الخصيب ذلك وكل من حضره . وقال الخصيب : من هؤلاء ؟
فعرّفه أبو نواس خبرهم ، فقال له : اجلس وقدّر لهم صلاتهم على حسب مقاديرهم في نفسك . فقدّر لهم أبو نواس صلاتهم وعرضها عليه . فوقّع بإطلاقها فأطلقت من وقتها وقال : اخرج ففرّقها عليهم . وعاد إلى الخصيب فقال له : اجلس حتى اتفرّغ لك وللأنس بك ، وفيه يقول « 2 » : [ من الكامل ]
أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفّقا فكلاكما بحر
لا تقعدا بي عن مدى أملي * شيئا فما لكما به عذر
ويحقّ لي إذ صرت بينكما * أن لا يحلّ بساحتي فقر
وزار الخصيب رجل - وهو يلي مصر - مستميحا ، فحرمه وانصرف . فأخذه أبو النّدى اللص ، وكان يقطع الطريق فقال له : هات ما أعطاك الخصيب . فقال :
لم يعطني شيئا . فضربه مائتي مقرعة يقرّره على ما ظن أنه ستره عنه . ثم قدم على الخصيب آخر فحرمه فقال له : جعلت فداك ، تكتب لي إلى أبي النّدى اللّصّ تعرّفه فيها أنك لم تعطني شيئا لئلا يضربني . فضحك منه وبرّه . وكان يكتب للخصيب جابر بن داود البلاذريّ المؤلّف لكتاب البلدان ولغيره من الكتب .
هامش
( 1 ) لم أعثر عليها في ديوان أبي نواس تحقيق الغزالي .
( 2 ) ديوان أبي نواس ( الغزالي ) 478 وهي مؤلفة من عشرين بيتا تمثل هذه الأبيات ما قبل الأخير على التوالي .