السّرج لا أنزل . وكان فيه مكتوب : « يقول لك سلطان العالم - أراد به طغرلبك - ما أكرمناك بكريمتنا طمعا في ملبوسك ومأكولك ، ولكنا أكرمناك بكريمتنا لتكون معها كما يكون الرجل مع زوجته ، وإلا فخلّ سبيلها » . فكتب الخليفة الجواب :
[ من الخفيف ]
ذهبت شرّتي وولّى الغرام * وارتجاع الشّباب ما لا يرام
أوهنت مني اللّيالي جليدا * واللّيالي يضعفن والأيّام
فعلى ما عهدته من شبابي * وعلى الغانيات مني السّلام
« 365 » بنت المأمون
113 أخديجة بنت أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون . غنّت شارية يوما بين يدي المتوكل شعر خديجة هذه ، فطرب له وسأل لمن هو ، وأقسم عليها . فقالت : لخديجة بنت المأمون ، وهو : [ من السريع ]
باللّه قولوا لي « 1 » لمن ذا الرّشا * المثقل الرّدف الهضيم الحشا
أظرف ما كان إذا ما صحا * وأملح الناس إذا ما انتشى
وقد بنى برج حمام له * أرسل فيه طائرا مرعشا
يا ليتني كنت حماما له * أو باشقا يفعل بي ما يشا
لو لبس القوهيّ « 2 » من رقّة * أوجعه القوهيّ أو خدّشا
هامش
( 1 ) الأغاني : باللّه قولين لمن .
( 2 ) القوهي : ثياب بيض لينة ، نسبة إلى قوهستان .
( 365 ) ترجمتها في الأغاني ( دار الكتب ) 16 / 15 - 16 ، ونزهة الجلساء للسيوطي 42 ، وأعلام النساء لكحالة 1 / 340 ، وشاعرات العرب لعبد البديع صقر 91 .