Skip to main content

أسرار الآيات — Page 231

Contributors:

P.231
حركاتها مطوية في حقهم لأنهم من أصحاب اليمين ولهم مقام فيه يطوي الزمان والمكان فزمانهم زمان يجمع فيه الماضي والمستقبل من هذا الزمان ومكانهم مكان يحضر فيه جميع ما يسعه السماوات والأرض ومع ذلك تكون الجنة ونعيمها من المحسوسات بلا شبهة إلا أنها ليست طبيعية مادية بل محسوسة ووجودها وجود إدراكي حيواني مجرد عن عالم الطبيعة والهيولى المستحيلة الكائنة الفاسدة كما أن ما يراه الإنسان في عالم نومه محسوسات بلا شبهة إلا أنها غير طبيعية والنوم جزء من أجزاء النبوة ونشأته مثال نشأة الآخرة . قال العارف المحقق في الفتوحات المكية في الباب السابع والأربعين منها فلا يزال الآخرة دائمة التكوين فإنهم يقولون في الجنان للشيء الذي يريدونه كن فيكون فلا يتمنون أمرا ولا يخطر لهم خاطر في تكوين أمر إلا ويتكون بين أيديهم وكذلك أهل النار لا يخطر لهم خاطر خوفا من عذاب أكبر مما هم فيه إلا ويكون فيهم ذلك العذاب وهو حضور الخاطر فان الدار الآخرة يقتضي تكوين الأشياء حسا بمجرد حصول الخاطر والهم والإرادة والشهوة كل ذلك محسوس وليس ذلك في الدنيا أعني الفعل بمجرد الهمة لكل أحد انتهى كلامه . ومن عرف كيفية قدرة اللَّه في وجود الخيال وما تجده النفس من صور الأجرام والأبعاد العظيمة وصفاتها وأحوالها في طرفة عين هان عليه التصديق بتجسد الأرواح وتصور النيات وحضور المشتهيات دفعة بمجرد الهمة والقصد والشهوة لا من جهة مادة جسمانية ومن هذا القبيل تمثل الأشخاص الملكية عند الأنبياء والأولياء عليهم السلام ونزولهم بالوحي والكرامات في صور الأجسام المحسوسة لظهور سلطان الآخرة على قلوبهم وقوة باطنهم وقد يقع الاشتباه لبعض المكاشفين فيما يراه من الصور المتمثلة الحاضرة عنده هل رآه بعين الحس أو بعين الخيال والحق أنها صور محققة الوجود وهي أقوى تحصلا من الصور الطبيعية إلا أن شرط تحققها على الوجه الأتم غلبة القوة الفاعلة النفسانية أعني المصورة وحفظها