Skip to main content

أسرار الآيات — Page 214

Contributors:

P.214
الإيمان عن قيد الطبيعة وأسر الدنيا فذاته مرهونة بعمله فهو بحسب مزاولة الأعمال والأفعال وثمراتها ونتائجها وتجاذبها للنفس إلى شيء من الجانبين بمنزلة ميزان ذي كفتين إحدى كفتيه تميل إلى الجانب الأسفل أعني الجحيم بقدر ما فيها من متاعها متاع الدنيا الفانية وزادها والأخرى تميل إلى العالم الأعلى ودار النعيم بقدر ما فيها من متاع الآخرة وزادها ففي يوم القيامة ويوم العرض الأكبر إذا وقع تعارض بين الكفتين والتجاذب إلى الجنبتين فالحكم من اللَّه العلي الأكبر لكل أحد في إدخاله إحدى الدارين دار النعيم ودار الجحيم على حسب ميزانه من جهة رجحان إحدى الكفتين كفة الحسنات وكفة السيئات . واعلم أن كفة الحسنات في جانب المشرق وكفة السيئات في جانب المغرب وأن الأولى كفة أصحاب اليمين والأخرى كفة أصحاب الشمال ثم لا يذهب عليك أنه إذا وقع الترجيح والمجازاة ونفذ الحكم وقضي الأمر تصير الكفتان كلتاهما في حكم واحدة في اليمينية والشمالية والمشرقية والمغربية والجنانية والجحيمية فأهل السعادة كلتا يديهم تصير يمينية وكلتا يدي أهل الشقاوة تصير شمالية . ( 1 ) قاعدة في الحساب الحساب جمع متفرقات شتى ليعلم حاصل مجموعها وقد سبق أنه ما من إنسان إلا وله متفرقات أعمال وأقوال ولأعماله وأقواله المتفرقة آثار ونتائج في القلب تنويرا وإظلاما وتقريبا إلى اللَّه تعالى وتبعيدا عنه ولا يعلم فذلكتها ولا يعرف جمع متفرقاتها الآن إلا اللَّه فإذا أحضرت الملائكة فذلكة متفرقاتها وحاصل أعدادها وصورة نتائجها وجمعية ثمراتها بإذن اللَّه تعالى كانت حسابا بهذا الاعتبار وباعتبار إثباتها في صحيفة مكتوبة كتبها كرام الكاتبين كانت كتابا فكل أحد يصادف يوم الآخرة جامع كل دقيق وفيدخلون جهنم بلا حساب وقسم منهم صدر منهم بعض الحسنات لكن وقع في حقهم قول : « وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وقوله : وقدمنا