Skip to main content

أسرار الآيات — Page 204

Contributors:

P.204
المسماة في عرف الحكمة بالملكة وفي لسان النبوة بالملك والشيطان في جانبي الخير والشر والمآل فيهما واحد بشرط أن يكون معلوما عندك أن الملكات الراسخة النفسانية تصير صورا جوهرية بل ذواتا مستقلة متمثلة فعالة في النفس منعمة أو مؤذية لها ولو لم يكن لتلك الملكات من الثبات والتجوهر ما يبقى أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الجنة في الثواب أبدا وأهل النار في العقاب سرمدا وجه صحة فإن منشأ الثواب والعذاب لو كان نفس العمل أو القول وهما أمران زائلان يلزم بقاء المعلول مع زوال العلة المقتضية وذلك غير صحيح والفعل الجسماني الواقع في زمان متناه كيف يصير منشأ للجزاء الواقع في أزمنة غير متناهية ومثل هذه المجازاة لا سيما في جانب العقاب لا يليق بالحكيم وقد قال : « وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وقال : « بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ولكن إنما يخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالثبات في النيات ومع ذلك فإن من فعل مثقال ذرة من الخير والشر يرى أثره مكتوبا في صحيفة ذاته أو صحيفة أرفع من ذاته مخلدا أبدا كما قال : « فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ وإذا حان وقت أن يقع بصره إلى وجه ذاته عند فراغه عن شواغل هذه الحياة الدنيا وما تورده الحواس ويلتفت إلى صفحة باطنه ولوح ضميره وقلبه وهو المعبر عنه بقوله تعالى : « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ فمن كان في غفلة عن أحوال نفسه وروحه وحساب حسناته وسيئاته يقول عند حضور ذاته لذاته ومطالعة صفحة وجهه « ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » . . . « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَه ُ أَمَداً بَعِيداً » . وقد ورد في هذا الباب من طريق أهل البيت عليهم السلام وغيرهم أحاديث كثيرة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله منها ما روي عن قيس بن عاصم أنه قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا قيس إن مع العز ذلا وإن مع الحياة موتا وإن مع الدنيا آخرة وإن لكل شيء رقيبا وعلى كل شيء حسيبا وإن لكل أجل