Skip to main content

أسرار الآيات — Page 198

Contributors:

P.198
تنوير وتذكير اعلم أن من الناس من يرى أمور القيامة وأحوالها بعين البصيرة ويحضر عنده شهود الآخرة فلا فرق في شهوده بين أن يكون قبل قيام الساعة أو بعده كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فلا يحتاج مثله في الوصول إلى عالم اليقين وبروز الحقائق له إلى البعث لزوال الحجب عن عين بصيرته كما في قوله : « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وذلك لا يمكن إلا بتبدل نشأتهم الدنيوية إلى نشأتهم الأخروية وإذا تبدلت نشأتهم تبدلت أسماعهم وأبصارهم وحواسهم إلى أسماع وأبصار وحواس أخروية تدرك بها أمور الآخرة وإلى هذا التبديل أشار تعالى بقوله : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وبقوله : « نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ وبقوله : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ وبهذا التبديل في الوجود سواء وقع قبل الموت أو بالموت أو بعده يستحق الإنسان لدخول الجنة ودار السلام ويتحقق الفرق بين أهل الجنة وأهل النار فأهل الجنة لهم أبدان مطهرة وصور مجردة عن رجس هذه المواد بخلاف أهل الجحيم لعدم تبدل نشأتهم كما قال تعالى : « أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ قال المفسرون المعنى أنكم مخلوقون من نطفة قذرة لا يناسب المكون من هذه المادة عالم القدس والطهارة وقوله : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ عقيب قوله : « أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ يجري جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل : إذا كان المخلوق من ماء مهين لا يستأهل جوار رب العالمين إذ ما للتراب ورب الأرباب فكيف يدخل المؤمنون جنة النعيم فقيل نبدلهم بنشأة خير من هذه النشأة فيحصل لهم بما أهلية الدخول في دار القدس كما قال سبحانه : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ