Skip to main content

أسرار الآيات — Page 146

Contributors:

P.146
لها الإضافة بعد تمام وجودها وهويتها كالملك والربان والرئيس والأب وغير ذلك مما يعرض له الإضافة بعد تمام الذات فالإضافة التي من قبيل القسم الأول يزول بزوالها ذات المضافة بنفسها كهيولية الهيولى وكذا حكم نفسية النفس فيلزمهم بطلان جوهر النفوس ببطلان إضافاتها إلى البدن اللهم إلا أن يذهبوا إلى ما ذهبنا إليه من إثبات الحركة الجوهرية وإثبات الاشتداد في وجود الجوهر النفساني كما دلت عليه البراهين المذكورة في كتبنا والآيات القرآنية المذكورة آنفا والمتأخرون من الحكماء كأبي علي ومن يحذو حذوه مصرون غاية الإصرار في نفي هذه الاستحالة الجوهرية ولذلك قصروا وعجزوا عن إثبات كثير من المقاصد الحقة كحدوث الأجسام ودثور العالم الطبيعي كله وكاتحاد العاقل بالمعقول وكإثبات المعاد الجسماني وبقاء أكثر النفوس وهي الناقصة والمتوسطة في الكمال وغير ذلك من المطالب الشريفة التي من أوتيها « فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » . أما الآيات الدالة على بقاء النفوس بعد خراب هذا البدن الطبيعي فكثيرة منها قوله تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه ِ وكان المراد من هذه الحياة هي الحياة العقلية المختصة بالكاملين في العلم فإنهم الأحياء حياة عقلية الساكنون في حظيرة القدس عند ربهم المرزوقون بالأرزاق المعنوية والأنوار العقلية ويكون فرحهم أي ابتهاجهم ولذتهم العقلية بالحكمة لا بغيرها من اللذات الحسية والخيالية وقد وقع التعبير عن الحكمة بما آتاهم اللَّه من فضله على وفاق قوله : « مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وقوله في سورة الجمعة بعد ذكر تعليم الكتاب والحكمة : « ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَا للهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فعلم أن المراد هاهنا بما آتاهم اللَّه من فضله هو بعينه المذكور في تينك الآيتين ومنها قوله : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ وقوله : « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ وقوله : « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ وقوله :