صاحبه ، وجلسا يتعاتبان ، فقال الحسن : « دعنا من هذا ، فقد شغلت الرّؤيا قلبي » .
فقال ابن سيرين : « لا تشغل قلبك فإن العري عري من الدنيا ، ليس عليك منها علقة . وأما المزبلة فهي الدنيا ، وقد انكشفت لك أحوالها ، فأنت تراها كما هي في ذاتها ، وأما ضربك بالعود ، فإنّه الحكمة التي تتكلّم بها وينتفع بها الناس » .
فقال له الحسن : « فمن أين لك أنّي أنا رأيت هذه الرّؤيا » ؟ قال ابن سيرين :
« لما قصّها عليّ فكّرت ، فلم أر أحدا يصلح أن يكون رآها غيرك » .
وقال رجل لابن سيرين قبل موت الحسن : « رأيت كأنّ طائرا أخذ أحسن حصاة بالمسجد » ، فقال ابن سيرين : « إن صدقت رؤياك ؛ مات / الحسن » .
فلم يكن غير قليل ، حتى مات الحسن ، ولم يحضر ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما . ثم توفّي ابن سيرين بعده بمائة يوم .
( 279 ) أبو سعد التجيبي « 1 »
الحسن بن يعقوب بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو بكر الأديب ابن الأديب أبو سعد التجيبي .
كان شيخا فاضلا مليح الخطّ مقبول الظّاهر حسن الجملة ، ووالده الأديب صاحب التصانيف . وكان أستاذ أهل نيسابور في عصره غاليا في مذهب الاعتزال داعيا إلى الشّيعة .
سمع أبا يعقوب ، وأبا نصر عبد الرحمن بن محمد بن أبي أحمد التاجر ، والسيد أبا الحسن محمد بن عبد اللّه الحسني ، وأبا سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السّجزي الحافظ . وكان يكتب الحديث بخطّه . وتوفّي سنة سبع عشرة وخمسمائة بنيسابور .
قال والده يعقوب ، بعد ما أنشد أبياتا سوف تأتي في ترجمة والده يعقوب :
واقتدى بي ابني الحسن حبّره اللّه فقال وأجاد : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) ترجمته في لسان الميزان 2 / 259 وأعيان الشيعة 24 / 263