وتزوج بابنة الوزير أبي المعالي بن المطّلب ، ثم ولي نظر ديوان الزّمام ، ثم استعفى ، ثم أعيد إليه ، ثم عزل ، ثم ولي الحلّة ، / وبقي مدّة ، ثم عاد إلى الدّيوان ، ولم يزل يخدم تارة ببغداد ، وتارة بأعمالها ، إلى أن توفي الوزير أبو شجاع الحسين ابن الوزير أبي منصور بن أبي شجاع بإصبهان ، وكان أبو علي بتكريت ، فكوتب من الدّيوان بالوزارة ، فحضر بغداد ، وولي الوزارة « 1 » ، ومالت قلوب الناس إليه .
ولم يزل على ولايته عالي القدر ، إلى أن قبض عليه ، وحبس بدار الخلافة ، ونهب داره ، وهرب أهله ، . ثم وقع الرّضى عليه ، وأعيد إلى الوزارة ، وكان يوما مشهودا .
ولم يزل في علوّ قدر إلى أن توفّي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . فقال ابن الأقفاصيّ يرثيه . [ من الطويل ]
نزورك في ثوبي خشوع وذلّة * كأنك ترجى في الضّريح وترهب
ونلثم تربا من رفيع محجّب * كما يلثم البيت الرّفيع المحجّب
وترثى بما قد كنت ممتدحا به * فيحزننا منك الذي كان يطرب
ومن شعر الوزير ابن صدقة ، ما كتبه إلى المسترشد باللّه : [ من الطويل ]
تقسّم أمري فيك كيف نسيتني * وأنت بأن ترعى الحقوق حقيق
وما ذاك إلّا أنّ شيمتك العلا « 2 » * وليس لها يوما إليّ طريق
لأنّ صروف الدّهر حطّت محلّتي * فمهبطها دون اللقاء عميق
( 122 ) المؤدّب البصري « 3 »
الحسن بن عليّ بن عبد اللّه البصري المؤدّب ، أبو عليّ .
أورد له محبّ الدّين بن النّجّار : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) في الفخري 304 : « استوزره المسترشد سنة 513 ه ، ولقبه بجلال الدين سيد الوزراء صدر الشرق والغرب ظهير أمير المؤمنين » .
( 2 ) في الأصل : « العلى » .
( 3 ) له ترجمته في تاريخ بغداد 7 / 392