ضربته عشيّة الهلال * أوّل يوم عدّ من شوّال
ضربا على الرأس أبا بدّال « 1 » * ثمّت ما أبت ولا أبالي
ألّا تئوب آخر الليالي
وجمع كلّ واحد لصاحبه قومه وأحلافهم وطالت الحرب بينهم وجرت أمور . فقال اخوة الأشهب بن رميلة : ويلكم يا قوم ، أفي ضربة من عصا لم تصنع شيئا تسفكون دماءكم ! واللّه ، ما بصاحبكم من بأس ، فأعطوا قومكم حقّهم . فقال جحناء ورباب : واللّه لننصرفنّ فلنلحقنّ بغيركم ولا نعطي [ ما ] بأيدينا . فقال الأشهب : ويلكم ، أتتركون دار قومكم في ضربة عصا لم تصنع شيئا ! ولم يزل بهم حتى جاءوا بأخيه رباب فدفعوه إلى بني قطن وأخذوا منهم أبا بدّال المضروب فمات تلك الليلة في أيديهم . فجاء بنو قطن إلى رباب فقالوا : أوص بما بدا لك فإنّ أبا بدّال مات . قال : دعوني أصلّ . قالوا : صلّ . فصلّى ركعتين ثم قال : أما واللّه إنّي إلى ربّي لذو حاجة ، وما منعني أن أزيد في صلاتي إلّا أن تروا أن ذلك فرق من الموت ، فليضربني منكم [ رجل ] « 2 » شديد الساعد حديد السيف . فدفعوه إلى ابن خزيمة فضرب عنقه . ودفنوه وذلك في الفتنة بعد مقتل عثمان رضي اللّه عنه .
فقال الأشهب يرثي أخاه ويلوم نفسه أن دفع أخاه ربابا إليهم « 3 » :
[ من الطويل ]
/ أعينيّ قلّت عبرة من أخيكما * بأن تسهرا ليل التمام وتجزعا
وباكية تبكي ربابا وقائل * جزى اللّه خيرا ما أعفّ وأمنعا
وأضرب في الهيجا إذا حمي الوغى * وأطعم إذ أمسى المراضيع جوّعا
هامش
( 1 ) على الرأس أبا بدال أ ، ت : على رأس أبي بدال الأغاني .
( 2 ) الزيادة من الأغاني .
( 3 ) راجع الأغاني .