تداخلت أخبارهما . ونسبها بعضهم إلى الحلول لإنشادها : [ من الكامل ]
ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم منّي للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
وهو جهل . قال الشيخ شمس الدين : ما أحسب أن أحدا نسبها إلى ذلك إلّا حلوليّ مباحيّ لينفق بها زندقته .
وذكر أبو القاسم القشيري أنها كانت تقول في مناجاتها : إلهي تحرق بالنار قلبا يحبّك . فهتف بها مرّة هاتف : ما كنّا نفعل هذا فلا تظنّي بنا ظنّ السوء . وقال يوما عندها سفيان الثوري : وا حزناه . فقالت :
لا تكذب قل وا قلّة حزناه ولو كنت محزونا لم يتهيّأ لك أن تتنفّس . وقال بعضهم : كنت أدعو لرابعة فرأيتها في النوم تقول لي : هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمّرة بمناديل / من نور . وكانت تقول : ما ظهر من أعمالي فلا أعدّه شيئا . وقالت : اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيّئاتكم .
وكانت تصلّي الليل كلّه فإذا طلع الفجر هجعت في مصلّاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر . فكانت تقول إذا وثبت من مرقدها وهي فزعة :
يا نفس كم تنامين وإلى كم تقومين يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلّا لصرخة يوم النشور . وكان هذا دأبها حتى ماتت سنة خمس وثمانين ومائة وقيل سنة ثمانين ومائة . وقبرها بظاهر القدس على جبل الطور يزار وقد زرته مرارا . وأخبارها كثيرة .
( 51 ) السيّدة النبويّة
رابعة بنت وليّ العهد أبي العباس أحمد بن المستعصم باللّه وتعرف بالسيّدة النبويّة ، صاحبة الصاحب الملك هارون ابن الصاحب شمس الدين محمد بن محمد الجويني وأمّ أولاده المأمون عبد اللّه والأمين أحمد وزبيدة . توفّيت ببغداد سنة ست وثمانين وست مائة في