ومولده سرّ من رأى . ولي خاله إمرة الإسكندريّة وولي أبوه حجابة الحجّاب وولي هو حجابة الموفّق . فلما عزل من ولاية العهد حضر الشبليّ يوما مجلس خير النسّاج وتاب فيه وصحب الجنيد وصار أوحد الوقت حالا وقالا في حال صحوة لا في حال غيبة .
وكان فقيها مالكيّ المذهب وله كلام مشهور . أراد أبو عمران امتحانه فقال : يا أبا بكر ، إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع ؟ فأجابه بثمانية عشر / جوابا . فقام إليه وقبّل رأسه .
وتوفّي الشبلي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة .
ومجاهداته في أوّل أمره فوق الحدّ . يقال إنه اكتحل بكذا وكذا منّا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه نوم . وكان إذا دخل شهر رمضان جدّ في الطاعات ويقول : هذا شهر عظّمه ربّي فأنا أولى بتعظيمه .
ودخل يوما على شيخه الجنيد فوقف أمامه وصفق بيديه وأنشد : [ من الخفيف ]
عوّدوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصدّ والصدّ صعب
زعموا حين أزمعوا أنّ ذنبي * فرط حبّي لهم وما ذاك ذنب
لا وحقّ الخضوع عند التلاقي * ما جزا من يحبّ إلّا يحبّ
فأجابه الجنيد : [ من مجزوء الخفيف ]
وتمنّيت أن أرا * ك فلمّا رأيتكا
غلبت دهشة السرو * ر فلم أملك البكا
ومن شعره : [ من الكامل ]
مضت الشبيبة والحبيبة فالتقى * دمعان في الخدّين يزدحمان
ما أنصفتني الحادثات رمينني * بمصيبتين وليس لي قلبان