قبيح المنظر ، رث الهيئة مغموز النّسب فاسد الدين . وهجا الزّبرقان بن بدر بالأبيات السينيّة التي منها : [ من البسيط ]
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدى عليه الزّرقان إلى عمر رضي اللّه عنه فرفعه عمر إليه واستنشده فقال عمر لحسان : أتراه هجاه ؟ فقال : نعم ، وسلح عليه فحبسه عمر وقيل جعله في بئر ثم ألقي عليه شيء فقال : [ من البسيط ]
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر ، عليك سلام اللّه ، يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النّهى البشر
لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
فأخرجه وقال : إيّاك وهجاء « 1 » الناس . فقال : إذا تموت عيالي جوعا هذا مكسبي ومنه معاشي . قال : فإياك « 1 » والمقذع من القول . قال : وما المقذع ؟
قال : أن تخاير بين الناس فتقول : فلان خير من فلان ، وآل فلان خير من آل فلان ، قال : فأنت واللّه أهجا مني . ثم قال : لولا أن تكون سبّة لقطعت لسانه ولكن اذهب فأنت له يا زبرقان . فألقى الزبرقان في رقبته عمامة فاقتاده بها ، فعارضته غطفان ، فقالت له : يا أبا شذرة : إخوتك وبنو عمّك ، فهبه لنا ، فوهبه لهم . وقيل إن عمر رضي اللّه عنه لما أطلقه اشترى منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف درهم ليؤكد .
قلت : لم يخف عن عمر رضي اللّه عنه أنّ ذلك هجو ولكنه أراد درأ الحد بالشّبهة . وقال العسكري في كتاب الأوائل « 2 » بعد ما أورد الأبيات الرائية للحطيئة : فأخرجه عمر وجلس على كرسي وأخذ شفرة وأوهمه أنه يريد قطع
هامش
( 1 ) ليست الواو في الأصل .
( 2 ) انظر كتاب الأوائل - طبعة وزارة الثقافة السورية - 1 / 233 .