وانقطع خبره عن الناس . قال محب الدين بن النجار : اجتمعت به مرارا وكان كيّسا حسن الأخلاق ولم يتفق لي أن أكتب عنه شيئا من شعره وأورد له : [ من البسيط ]
لا غرو إن أضحت الأبام توسعني * فقرا وغيري بالإثراء موسوم
فالحرف في كل حال غير منتقص * ويدخل الاسم تصغير وترخيم
وأورد له أيضا : [ من المتقارب ] :
أتانا المليح بتفاحة * كحمرة توريد وجناته
فقلت له : طعمها سيّدي * كريقك في طيب لذاته
وأورد له أيضا : [ من السريع ]
يا مخجل الغصن وبدر التمام * بطلعة الشمس ولين القوام
أدرت كأس اللحظ لي مترعا * فلست أصحو من خمار المدام
يا لائمي قد ذبت في حبه * فلست أصغي أبدا للملام
أبيت ليلي ساهرا قائلا : * ما أطول اللّيل على المستهام
لولا محيّاه وأصداغه * ما اجتمع الصّبح وجنح الظّلام
قلت : شعر مقبول « 1 »
( 91 ) ابن زطّينا
جبريل بن الحسن بن غالب بن موسى بن زطّينا ، أبو الفضل الكاتب .
كان نصرانيا فأسلم وحسن اسلامه وكان له كلام مليح على طريقة أرباب الحقائق ، ونظم ، وجمع من ذلك شيئا كثيرا . قال محب الدين بن النجار :
وكان يتولى كتابة ديوان المجلس وقد رأيته كثيرا ، وأورد شيئا من كلامه منه قوله : إذا نطق اللسان عن القلب ، وهجس القلب عن إلهام الربّ ، ظهر الاعجاز في ضمن الايجاز ، ووضح البرهان وصحّ الإيقان . وأورد له جملة
هامش
( 1 ) في الأصل : ( مقتول ) .