بني ثعل أهل الخنا ، ما حديثكم * لكم منطق غاو « 1 » وللناس منطق
كأنّكم معزى قواصع جرّة « 2 » * من العيّ أو طير بخفّان « 3 » ينعق
ديافيّة قلف كأن خطيبهم * سواء الضّحى في سلحه يتمطّق
وفي حبّى المذكورة يقول : [ من البسيط ]
هل قلبك اليوم عن شنباء منصرف * أم أنت ما عشت محزون بها كلف
ما تذكر الدّهر إلّا صدّعت كبدا * حرّى عليها وأذرت أدمعا تكف
يدوم ودّي لمن دامت مودّته * فأصرف النفس أحيانا فتنصرف
يا ويح كلّ محبّ كيف أرحمه * لأنني عارف صدق الذي يصف
لا تأمنن بعد حبّى صلة « 4 » أبدا * على الخيانة إن الخائن الظرف
كأننا ريشة في عرض بلقعة * من حيثما واجهتها الريح تنصرف
ينسي الخليلين طول النأي بينهما * وتلتقي طرق شتّى فتأتلف
( 509 ) المازني
حريث بن محفّض المازني « 5 » ، من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ، مخضرم له في الجاهلية أشعار . وأدرك زمان الحجاج وسمعه على المنبر ينشد بعد قتال ابن لأشعث : [ من الطويل ]
بنو المجد لا تقعد بهم أمهاتهم * وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا
فقام إليه حريث وهو شيخ كبير ، فقال : أيها الأمير ، من يقول هذا ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : ( عيا ) وما هنا عن الأغاني .
( 2 ) في الأصل : ( حير ) وما هنا عن الأغاني . وقصعت الناقة بجرتها ردّتها إلى جوفها أو مضغتها أو هو أن تملأ بها فاها ، أو شدة المضغ « القاموس : قصع » .
( 3 ) خفّان : مأسدة قرب الكوفة « القاموس ومعجم البلدان » .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي الأغاني « خلّة » وبها يستقيم وزن البيت .
( 5 ) ترجمته في طبقات ابن سلام - شاكر - 38 ، والشعر والشعراء - شاكر - 2 / 624 ، وسمط اللآلئ 135 ، والإصابة 1 / 375 ، وخزانة البغدادي 2 / 510 ، والأعلام 2 / 185 .