الحروف مشدّدة ، الأمير معز الدولة أبو علوان الكلابي رئيس بني كلاب ، تملك حلب وغيرها وكان بطلا شجاعا حليما كريما أغنى أهل حلب بماله وأحسن إلى العرب ، وعزله المستنصر صاحب مصر وردّه . وكان الفضلاء يقصدونه ويأخذون جوائزه . وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة . وكان الظاهر صاحب مصر قد أرسل جيشا إلى أبي علوان فهزمه على حماة فقال ابن أبي حصينة قصيدة يمدحه بها أولها : [ من البسيط ]
ما قدّم البغي إلّا أخّر الرّشد * والناس يلقون عقبى كلّ ما اعتقدوا
منها
ثم استقلت إلى السّعدي ظعنهم * فمنذ صاروا إلى السّعديّ ما سعدوا
ولّوا ومن خلفهم جيش فوارسه * قد أنجدتنا به الجوزاء والأسد
وكان قد جاء عليهم في تلك الليلة مطر عظيم أذهب مالهم وخيمهم وجميع ثقلهم .
لم يعلموا حين بات السّيل يدهمهم * أنّ المدود لنا من خلفهم مدد
ترى الخيام على التّيار طافية * كأنّما هي في حافاتها زبد
والسّيل قد جرّ ما ضمّت غنائمهم * حتى تشابهت الأمواج والزّرد
بلّغ تحيّتنا طيا وقل لهم * ما ضرّنا ذلك الحشد الذي حشدوا
عققتمونا وقد قمنا ببرّكم * كما يقوم ببرّ الوالد الولد
فما رعت حقّنا كلب ولا حفظت * لنا الصّنيعة قحطان ولا أدد
هجمتم الشام إذ غابت فوارسه * والذئب يعرض حتى يحضر الأسد « 1 »
وأطمعتكم حماة في ممالكنا * والمطمع السّوء مقرون به النكد « 2 »
وما حماة وإن بانت بضائرة * والظّفر إن قصّ لم يألم له الجسد
هامش
( 1 ) في الديوان :« قصدتم الشام . . * * والذئب يرقص . . ». ( 2 ) في الديوان :« * . . مقرون به الحسد »وأشار إلى الرواية الثانية في الهامش .