قال ابن الأبار في تحفة القادم : أبو بكر يحيى بن بقيّ كان أظرف معنى وألطف ذهنا حيث يقول : [ من الكامل ]
باعدته عن أضلع تشتاق * كي لا ينام على وساد خافق
على أن بعض الأدباء نسبه إلى الجفاء لما قال ( باعدته عن أضلع تشتاقه ) ، ولم يقل ( باعدت عنه أضلعا تشتاقه ) ، وهذا تنبيه حسن . انتهى .
قلت ، وقد نظمت هذا الإيراد على ابن بقي وقلت معارضه في وزنه ورويّه : [ من الكامل ]
باعدته من بعد ما زحزحته * ما أنت عند ذوي الغرام بعاشق
هذا يدل الناس منك على الجفا * إذ ليس هذا فعل صبّ وامق
إن شئت قل أبعدت عنه أضالعي * ليكون فعل المستهام الصّادق
أو قل فبات على اضطراب جوانحي * كالطفل مضطجعا بمهد خافق
رجع الكلام إلى ابن الأبّار : قال وله [ في ] غلام وسيم لسعته نحلة في شفته : [ من السريع ]
إن لسعت لسعاءه نحلة * ولم تسعها رخصة في اللّحم
عذرتها إذ أخذت شهدها * من شفة تشهد فيه لفم
لا غرو في النحل ويوحى لها * أن تلثم الزهر إذا ما ابتسم
قال : ودخل هو وأبو بكر بن مغاور وصاحب لهما من الأدباء حمّام بيار من جهة شاطبة فصادف هواء باردا فقال ابن مغاور : [ من الكامل ]
شرفت بحمام النوار بيار * فدخانه تعشى به الأبصار
وقال الآخر : [ من الكامل ]
بينا تروم تنعما في دفئه * يغشاك قر ما عليه قرار