وقتله وجاءه برأسه ، فلما وضعه بين يديه أقبل عليه مليّا وقال : يا ياسر ، جئني بفلان وفلان ، فلما أتاه بهما قال لهما : اضربا عنق ياسر ، فلا أقدر أرى قاتل جعفر . ذكر ذلك ابن بدرون في شرح قصيدة ابن عبدون وأكثر الشعراء في مراثيهم الأقوال فمن ذلك قول الرّقاشي : [ من الوافر ]
هدا الخالون من شجوي فناموا * وعيني لا يلائمها منام
وما سهرت لأني مستهام * إذا أرق المحبّ المستهام
ولكنّ الحوادث أرّقتني * فلي سهر إذا هجد النّيام
أصبت بسادة كانوا نجوما * بهم نسقى إذا انقطع الغمام
منها :
على المعروف والدنيا جميعا * لدولة آل برمك السّلام
فلم أر قبل قتلك « 1 » يا بن يحيى * حساما فلّه السيف الحسام
أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام
وقال يرثيه وأخاه الفضل : [ من الطويل ]
ألا إن سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشميّ مهنّد
فقل للمطايا بعد فضل تعطّلي * وقل للرّزايا كل يوم تجدّدي
وقال دعبل الخزاعيّ « 2 » : [ من الطويل ]
ولما رأيت السّيف جلّل جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى
بكيت على الدنيا وأيقنت أنه * قصارى الفتى منها مفارقة الدنيا
وقال صالح بن طريف : [ من الرمل ]
يا بني برمك واها لكم * ولأيامكم المقتبله
هامش
( 1 ) في الأصل : « قبل قبلك » وما هنا من وفيات الأعيان 1 / 340 .
( 2 ) البيتان أربعة في شعر دعبل بن علي الخزاعي 333 - 334 .