للعروضي : أراك منخرطا في سلك ابن قدامة ومنصّبا إليه ومتوفرا عليه وكيف يتفق بينكما ؟ وكيف تأتلفان ولا تختلفان ؟ فقال : اعلم أن الزمان وقت الاعتدال والرجل كما تعرفه في غاية البرد والغثاثة وجباسة « 1 » الطبع وأنا كما تعرفني وتثبتني فاعتدلنا إلى أن يتغيّر الزمان ثم نفترق ونختلف ولا نتفق وأنشأ يقول :
[ من السريع ]
وصاحب أصبح من برده * كالماء في كانون أو في شباط
ندمانه من ضيق أخلاقه * كأنّه « 2 » في مثل سمّ الخياط
نادمته يوما فألفيته * متصل الصمت قليل النشاط
حتى لقد أوهمني أنّه * بعض التماثيل التي في البساط
ومن شعر ابن قدامه : [ من الوافر ]
تسمّع ، « متّ قبلك » ، بعض قولي * ولا تتسلّلن « 3 » مني لواذا
نعم « 4 » أسقمت بالهجران جسمي * ومتّ بغصّتي فيكون ما ذا ؟
وكانت وفاة ابن قدامة في سنة تسع أو ثمان وثلاثمائة « 5 » .
( 207 ) المشتهي الدمشقي
جعفر بن المحسّن أبو الفضل « 6 » المعروف بالمشتهي الدمشقي . أورد له العماد الكاتب في الخريدة : [ من المنسرح ]
كأنما الفستق المملّح إذ * جاء به من سقاك صهباء
مثل المناقير حين تفتحها * زرق حمام لتشرب الماء
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء : « وخساسة » والجبس بالكسر الجامد الثقيل الروح واللئيم « القاموس » .
( 2 ) في معجم الأدباء « كأنهم » .
( 3 ) في معجم الأدباء « تتسلّلن » .
( 4 ) في معجم الأدباء : « إذا » .
( 5 ) عند ياقوت أنه توفي سنة 319 ه .
( 6 ) ترجمته في دمية القصر « طباخ 55 ، الحلو 1 / 154 ، التونجي 1 / 182 » وخريدة القصر « قسم شعراء دمشق » 1 / 265 .