فأبشر بتصريف الأمور ودولة * نظمت معاليها كما نظم العقد
كأنّي بك استوليت من كلّ وجهة * عليها كما استولى على الجسد الجلد
فدونكها من رتبة عضديّة * بها تمّ أمر الملك واستحكم العقد
تجلّك سادات البرية كلها * ويأتي إليك الوفد يتبعه الوفد
وتبلغ أقصى ما تريد ميسّرا * ومالك عن شيء تحاوله ردّ
وعش وابق في عزّ وفي ظلّ نعمة * وقدر رفيع ما يحيط به حدّ
وجرّر ذيولا في برود أحوكها * من الشّعر ، ما يحكي محاسنها برد
يروح بها مثن عليك ويغتدي * ويرتاح من يشدو إليها ومن يحدو
وقال في الشيخ العميد أبي الفضل الخشّاب : [ من الوافر ]
تولّى الصّبر تتبعه الدموع * لترجعه ، وقد عزّ الرّجوع
وطار بمهجتي للبين حاد * يقصّر دونه الوهم السريع
وأوحشني الخيال وكان أنسي * لو انّ العين كان لها هجوع
أرى أدم الظّباء لها امتناع * وأطيب ما يفاز به المنوع
وفي العشّاق مفتون بمعنى * وموضع فتنتي منك الجميع
ومنهم من يشير ولا يسمّي * ومنهم في المحبّة من يذيع
بنفسي من يخون الصّبر فيه * ولا تغني المذلة والخضوع
حبيب لا أزال وبي نزاع * إليه وليس لي عنه نزوع
يطير القلب من شوق إليه * فتمسكه لشقوتي الضلوع
قلت : شعر جيد .
( 169 ) أبو الفضل المقرئ
جعفر بن حمدان بن سليمان « 1 » أبو الفضل بن أبي داود النيسابوري المقرئ المؤدب نزيل دمشق قرأ على هارون الأخفش وكان من جلة أصحابه ،
هامش
( 1 ) ترجمته في طبقات القراء 1 / 191 .