في رياض معشبة وهناك رجل من بني عبس نازل ، فلمّا رأى قباب أسماء وأبنيته قوّض أبنيته ليرحل ، فقال له أسماء : ما شأنك ؟ . فقال : لي كلب هو أحبّ إليّ من ولدي وأخاف أن يؤذيكم فيقتله بعض غلمانكم . فقال له :
أقم وأنا ضامن لكلبك . ثمّ قال لغلمانه : إذا رأيتم كلبه قد ولغ في قدوري وقصاعي فلا تهيجوه ! وأقام على ذلك مدّة ، ثمّ ارتحل أسماء ونزل الروضة رجل من بني أسد ، وجاء الكلب على عادته ، فضربه الأسديّ فقتله ، فجاء العبسيّ إلى أسماء فقال له : أنت قتلت كلبي ! قال : وكيف ؟ قال : عوّدته عادة ذهب يرومها من غيرك فقتل . فأمر له بمائة ناقة دية الكلب .
ولمّا أراد أسماء أن يهدي ابنته إلى زوجها قال لها : يا بنيّة ، كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ، ولا تدني منه فيملّك ، ولا تتباعدي عنه فيتغيّر عليك ، وكوني له كما قلت لأمّك ( من الطويل ) :
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فإنّي رأيت الحبّ في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب « 12 - 13 »
وقال الرياشيّ : قال أسماء بن خارجة لامرأته : اخضبي لحيتي ! فقالت : إلى كم ترقع « 15 » منك ما خلق ؟ فقال ( من البسيط ) :
عيّرتني خلقا أبديت جدّته * وهل رأيت جديدا لم يعد خلقا
كما لبست جديدي فالبسي خلقي * فلا جديد لمن لم يلبس الخلقا
وأسند أسماء عن عليّ بن أبي طالب وابن مسعود ، وروى عنه ابنه مالك وعليّ بن ربيعة الأسديّ . وتوفّي وهو ابن ثمانين سنة في سنة ستّ وستّين للهجرة ، وقيل : سنة اثنتين وثمانين .
هامش
( 15 ) ترقع ، الأصل : نرقع ، تهذيب تأريخ دمشق 3 / 45 ، 2 .
( 12 - 13 ) راجع الأغاني 18 / 128 و 131 .