فأغزاه في جيش . وكان أبوه قد كبر وضعف ، فلمّا طالت غيبته قال ( من الوافر ) :
لمن شيخان قد نشدا كلابا * كتاب اللّه ؟ لو قبل الكتابا !
أناديه فيعرض في إباء * فلا ، وأبي كلاب ، ما أصابا
أتاه مهاجران تكنّفاه * ففارق شيخه خطأ وخابا « 5 »
تركت أباك مرعشة يداه * وأمّك ما تسيغ لها شرابا
وإنّك والتماس الأجر بعدي * كباغي الماء يتّبع السرابا
فبلغت أبياته عمر رضي اللّه عنه فلم يردد كلابا ، وطال مقامه فخلط جزعا عليه . ثمّ إنّه أتاه يوما وهو في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وحوله المهاجرون والأنصار ، فوقف عليه وأنشأ يقول ( من الوافر ) :
أعاذل قد عذلت بغير قدر * ولا تدرين ، عاذل ، ما ألاقي
فإمّا كنت عاذلتي فردّي * كلابا إذ توجّه للعراق
ولم أقض اللبانة من كلاب * غداة غد وآذن بالفراق
فتى الفتيان في يسر وعسر * شديد الركن في يوم التلاقي
ولا ، وأبيك ، ما باليت وجدي * ولا شفقي « 15 » عليك ولا اشتياقي
وإبقائي « 16 » عليك إذا شتونا * وضمّك تحت نحري واعتناقي
فلو فلق الفؤاد شديد وجد * لهمّ سواد قلبي بانفلاق
سأستعدي على الفاروق ربّا * له دفع « 18 » الحجيج إلى سياق
هامش
( 5 ) خابا ، الأصل والمعمرون 86 ، 5 : طابا ، الأغاني 18 / 157 ، 12 .
( 15 ) شفقي ، الأصل : شغفي ، نكت الهميان للصفدي 131 ، 9 .
( 16 ) إبقائي ، الأصل : إيقادي ، نكت الهميان 121 ، 10 .
( 18 ) دفع ، الأصل : رفع ، المعمرون 86 ، 13 : عمد ، نكت الهميان 121 ، 12 سياق ، الأصل : بساق ، نكت الهميان والمعمرون .