ولقد طعنت الليل في أعجازه * والكأس بين غطارف كالأنجم
يتمايلون على النّعيم كأنّهم * قضب من الهنديّ لم تتثلّم « 2 »
والليل ملتحف « 3 » بفضل ردائه * قد كاد يحسر عن أغرّ أرثم
فإذا أدارتها الأكفّ رأيتها * تثني الفصيح إلى لسان أعجم
وعلى بنان مديرها عقيانة * من كسبها « 5 » وعلى فضول المعصم
تغلي إذا ما الشّعريان تلظّتا « 6 » * صيفا وتسكن في طلوع المرزم
ولها سكون في الإناء وتارة « 7 » * شغب تطوّح بالكميّ المعلم
تعطي على الظلم الفتى بقيادها * قسرا وتظلمه إذا لم يظلم
قال عبد اللّه « 9 » بن العبّاس الربيعيّ : إنّ أوّل من أدخل أشجع ( على ) الرشيد أنّه خدم الفضل بن الربيع وأنّه وصفه للرشيد وقال : هو أشعر أهل هذا الزمان وقد اقتطعه عنك البرامكة . فأمر بإحضاره وإيصاله مع الشعراء ، فلمّا وصل إليه أنشده وذكر القصر الذي بناه ( من الكامل ) :
قصر عليه تحيّة وسلام * نثرت عليه جمالها الأيّام
فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقت * للملك فيه سلامة وسلام
قصر سقوف المزن دون سقوفه * فيه لإعلام الهدى أعلام
نشرت عليه الأرض كسوتها التي * نسج الربيع وزخرف الأرهام
أدنتك من ظلّ النبيّ وصية * وقرابة وشجت بها الأرحام
هامش
( 2 ) تتثلم ، الأغاني 18 / 220 ، 10 : تتشلم ، الأصل .
( 3 ) ملتحف ، الأصل : منتقب ، الأغاني 18 / 220 ، 12 : مشتمل ، الأوراق 85 ، 2 .
( 5 ) كسبها ، الأصل : سكبها ، الأغاني 18 / 220 ، 14 .
( 6 ) تلظتا ، الأغاني 18 / 220 ، 15 : تلظيا ، الأصل .
( 7 ) وتارة ، الأصل : وخلفها ، الأغاني 18 / 220 ، 17 .
( 9 ) عبد اللّه ، الأصل : أحمد ، الأغاني 18 / 232 ، 14 إن أول من أدخل أشجع الرشيد أنه خدم ، الأصل : إن الذي أوصل أشجع السلمي إلى الرشيد جده ، الأغاني 18 / 232 ، 16 .