أبو الحكم منذر بن سعيد البلّوطي : كتبت إلى أبي عليّ البغداديّ أستعير منه كتابا من الغريب وقلت ( من المجتثّ ) :
بحقّ ريم مهفهف * وصدغه المتعطّف
ابعث إليّ بجزء * من « الغريب المصنّف »
فقضى حاجتي وأجاب بقوله ( من المجتثّ ) :
وحقّ درّ تألّف * بفيك أيّ تألّف
لأبعثنّ بما قد * حوى « الغريب المصنّف »
ولو بعثت بنفسي * إليك ما كنت أسرف
ومدحه يوسف بن هارون الرّماديّ الآتي ذكره في بابه من الحرف بقصيدة أوّلها ( من الكامل ) :
من حاكم بيني وبين عذولي ؟ * الشجو شجوي والعويل عويلي
في أيّ جارحة أصون معذّبي * سلمت من التنغيص والتنكيل ؟
إن قلت : في بصري ، فثمّ مدامعي * أو قلت : في كبدي ، فثمّ غليلي
ثم خرج من ذلك إلى مدح أبي عليّ فقال :
روض تعاهده السحاب كأنّه * متعاهد من عهد إسماعيل
قسه إلى الأعراب تعلم أنّه * أولى من الأعراب بالتفضيل
حازت قبائلهم لغات فرّقت * فيهم وحاز لغات كلّ قبيل
فالشرق خال بعده وكأنّما * نزل الخراب بربعه المأهول
فكأنّه شمس بدت في غربنا * وتغيّبت عن شرقهم بأفول
يا سيّدي هذا ثنائي لم أقل * زورا ولا عرّضت بالتنويل
من كان يأمل نائلا فأنا امرؤ * لم أرج غير القرب في تأميلي « 11 - 21 »
هامش
( 11 - 21 ) الأبيات ، راجع يتيمة الدهر 2 / 100 - 101 ووفيات الأعيان 6 / 225 وجذوة المقتبس 347 .