بدّ هذا الذي عنده من الشرّ أن يستعمله في شيء ، فذكرت الصيد ، فقال :
أرمي البندق . فعلمت صحّة الفراسة .
وكان مرّة بصفد قد عالج نائب القلعة الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار فسقاه مرقدا ليتمكّن من الجراح ، فلمّا رأى مماليكه عمل الحديد في الأمير وهو لا يشعر جذبوا السيوف وجاءوه ، فعضّ « 5 » هو على أنف الأمير عضّة إلى أن انتبه من مرقده ، وأنكر عليه هذا الفعل ، فقال : أنفك أعالجه بالمرهم ويبرأ ، لا يضرب عنقي مماليكك .
ولم يكن يهوديّا إلّا يتستّر بذلك وإنّما كان يرى رأي الفلاسفة ، وكان يصحب الشيخ صدر الدين ابن الوكيل والشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة ويبحث معهما وله معهما مناظرات ليس هذا موضع ذكرها ، وكان يعترض علينا ونحن نشتغل نحوا وأصول فقه لحدّة ذهنه وذكائه ؛ ولم أر في المسلمين أقوى نفسا منه ، لا فرق عنده بين الكبير والصغير ولا الملك والوزير ، وإذا بحث مع أحد سخر « 13 » به وهزأ به فيما يورده عليه من الإيرادات ؛ وما أشكّ أنّه كان إذا انفرد بأحد في الطريق في أسفاره أن يقتله من أيّ دين كان .
أستغفر اللّه ! - وقال لي : جبرت رجلا وداويتها بقدوم ومنشار ومثقب . وتوفّي بعد الثلاثين وسبعمائة .
الألقاب
الأسديّ أبو الحسن : اسمه أحمد بن سليمان .
الأسديّ القارئ : يحيى بن وثاب .
الأسديّ اللغوي : محمد بن المعلّى .
الأسد خطيب الرصافة : أحمد بن الحسين .
هامش
( 5 ) فعض . . . عضة : فعظ . . . عظة ، الأصل .
( 13 ) سخر : مسخر ، الأصل .