المتوكل بايع لابنه المعتز بعد المنتصر وأخرجوا المؤيد باللّه إبراهيم بن المتوكل .
ثمّ إن المعتز جهّز أخاه أحمد لحرب المستعين ، واستعد المستعين وابن طاهر للحصار وتجرد أهل بغداذ للقتال ودام أشهرا وغلت الأسعار ببغداذ ودام البلاء وصاح أهل بغداذ : « الجوع » فانحلّ أمر المستعين لما كاتب ابن طاهر للمعتز وعلم أهل بغداذ بالمكاتبة فانتقل المستعين إلى الرصافة وخلع المستعين نفسه ، وأحدر إلى واسط تحت الحوطة وأقام بها مسجونا . ثمّ إنّه ردّ إلى سرّ من رأى فقتل بقارسيتها في ثالث شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين وقيل ليومين بقيا من شهر رمضان وله إحدى وثلاثون سنة .
كان مربوع القامة أحمر الوجه خفيف العارضين بمقدم رأسه طول ، وكان حسن الوجه والجسم بوجهه أثر جدري عبل الجسم ، وكان يلثغ بالسين نحو الثاء . وأمه أمّ ولد . وكان مسرفا مبذرا للخزائن ، ويقال إنه قيل له اختر أيّ بلد تكون فيه فاختار واسط . فلما أحدروه قال له في السفينة بعض أصحابه :
لأي شيء اخترتها وهي شديدة الحر ؟ فقال : ما هي بأحرّ من فقد الخلافة .
وأورد له المرزباني في « معجم الشعراء » « 1 » لما خلع :
كلّ ملك مصيره لذهاب * غير ملك المهيمن الوهّاب
كلّ ما قد ترى يزول ويفنى * ويجازى العباد يوم الحساب
وقال لما استفحل أمر المعتز « 2 » :
أستعين اللّه في أم * ري على كلّ العباد
/ وبه أدفع عنّي * كيد باغ ومعادي
وأورد له صاحب المرآة :
أحببت ظبيا ثمين * كأنّه غثن تين
هامش
( 1 ) لم نعثر عليهما في معجم الشعراء .
( 2 ) الأبيات التالية كلها أوردها الكتبي في الفوات 1 : 125 - 126 .