يستصغر الأمر العظيم إذا عرا * بعزيمة تستسهل الأوعارا
ويردّ غرب الحادثات مفلّلا * بسعادة تستخدم الأقدارا
كم ذلّلت صعبا وردّت ذاهبا * وحمت أذلّ وذلّلت جبّارا
ولقد عرفت الناس من أوطارهم * سبحان من خلق الورى أطوارا
يا من عرفت بجوده وجه الغنى * حقّا وكنت جهلته إنكارا
أغنيتني بمواهب موصولة * لم تبق لي عند الحوادث ثارا
لا زلت في عزّ يدوم ونعمة * توفي على شمّ الجبال وقارا « 1 »
وكان قد غاب مدة عن دمشق في الديار المصرية ثمّ عاد إليها فأقام بها دون الشهر في التعديل ، فلمّا كان يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة أصبح في بيته مذبوحا وقد أخذ ما كان معه من الحطام وقلّ ما كان معه . وكان رحمه اللّه تعالى ثلبة للأعراض لا يكفّ غرب لسانه عن أحد في الشرق ولا في الغرب . وأنشدني من لفظه لنفسه بدر الدين حسن بن علي الغزي :
مات ابن قرصة بعد طول تعرّض * للموت ميتة شرّ كلب نابح
ما زال يشحذ مدية الهجو التي * طلعت عليه طلوع سعد الذابح
حتى فرى ودجيه عبد صالح * عقر النطيحة عقر ناقة صالح
/ فليحي قاتله ولا شلّت يد * كفت المئونة كفّ كلّ جرائحي
وقلت أنا أذكر فقره المدقع :
دع الهجو واقنع بما نلته * من الرزق لو كان دون الطفيف
فقرض ابن قرصة عمّ الورى * وراع الدّنيّ بهجو الشريف
ومات ابن قرصة من جوعه * وشهوته عضّة في رغيف
هامش
( 1 ) أثبت الصفدي في أعيان العصر قصيدة من نظمه في الرد على قصيدة ابن قرصة .