يدخل البادية قطّ وهو من آدب الناس ، فقال : أنا بين عربين : بشت وطوس . سمع الحديث من محمد بن إبراهيم البوشنجي وحدّث وسمع منه الحاكم أبو عبد اللّه ومات في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . قال الأزهري « 1 » : وممّن ألّف وجمع من الخراسانيين في زماننا هذا فصحّف وأكثر فغيّر رجلان : أحدهما يسمّى أحمد بن محمد البشتي ويعرف بالخارزنجي والآخر أبو الأزهر البخاري ، فأما الخارزنجي فإنه ألّف كتابا سماه « التكملة » أراد أنه « 2 » كمل كتاب « العين » المنسوب إلى الخليل بن أحمد بكتابه . وأما البخاري فإنه سمّى كتابه « الحصائل » « 3 » فأعاره هذا الاسم لأنه قصد تحصيل ما أغفله الخليل . ونظرت في كتاب « 4 » البشتي فرأيته أثبت في صدره الكتب المؤلفة التي استخرج كتابه منها ، وعدّد كتبا ، قال الخارزنجي :
استخرجت ما وضعت في كتابي هذا من الكتب المذكورة ، ثمّ قال : ولعل بعض الناس يبتغي العبث « 5 » بتهجينه والقدح فيه لأني أسندت ما فيه إلى هؤلاء « 6 » العلماء من غير سماع . وإنما إخباري عن صحفهم ولا يزري ذلك على من عرف الغثّ والسمين وميّز بين الصحيح والسقيم ، وقد فعل مثل ذلك أبو تراب صاحب كتاب « الاعتقاب » فإنه روى عن الخليل بن أحمد وأبي عمرو ابن العلاء والكسائي وبينه وبين هؤلاء فترة ، وكذلك القتبي روى عن سيبويه والأصمعي وأبي عمرو وهو لم ير منهم أحدا . قال ياقوت : وردّ عليه الأزهري في هذا الفصل بما يطول عليّ كتبه « 7 » . وله / كتاب « التكملة » و « كتاب التفصلة » و « تفسير أبيات أدب الكاتب » .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة 1 : 32 .
( 2 ) التهذيب : أومأ إلى أنه .
( 3 ) في الأصل : الخصائل .
( 4 ) التهذيب : في أول كتاب .
( 5 ) التهذيب : العنت ؛ الارشاد : العيب .
( 6 ) زاد في الأصل والمسوّدة لفظة « من » بعد « هؤلاء » .
( 7 ) انظر هذا الرد في التهذيب 1 : 33 وما بعدها .