أنا ذلك فاعله بالسيف . فقال عامر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خالّني فقال : لا واللّه حتى تؤمن باللّه وحده لا شريك له ، فلما أبى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : أما واللّه لأملأنّها خيلا حمرا ورجالا سمرا .
فلما ولّى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اكفني عامر بن الطفيل فلما خرجوا من عنده قال عامر لأربد : ويلك يا أربد أين ما كنت وصيّتك به . واللّه ما كان على وجه الأرض رجل هو أخوف على نفسي منك ، وأيم اللّه لا أخافك بعد اليوم أبدا . قال : لا تعجل عليّ لا أبا لك ، واللّه ما هممت بالذي أمرتني به من مرة إلا دخلت بيني وبينه حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف . فقال عامر :
بعث الرسول بما يرى فكأنّما * عمدا أسدّ على المقانب « 1 » عارا
/ ولقد وردن بنا المدينة شزّبا * ولقد قتلن بجوّها الأنصارا
وخرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث اللّه على عامر الطاعون ، وسوف نذكر في ترجمة عامر كيفية موته . وأمّا أربد فإنّه وصل إلى قومه فقالوا له : ما وراءك يا أربد ؟ فقال : لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددته عندي الآن فأرميه بنبلي هذه فأقتله . فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين معه جمل يتبعه « 2 » فأرسل اللّه تعالى عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما . وكان أربد بن قيس أخا لبيد لأمّه فقال لبيد يرثيه « 3 » :
ما أن تعدّى « 4 » المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد
فجّعني الرعد والصواعق بالفا * رس يوم الكريهة النجد
هامش
( 1 ) في الأصل : المعايب .
( 2 ) الأغاني : يبيعه .
( 3 ) ديوان لبيد : 158 .
( 4 ) كذا في الأغاني ، ورواية الديوان وغيره : تعرّي