الجماعة أبي عبد اللّه ابن بكّر - بتشديد الكاف - وسمع الصحيح على القاضي المذكور بفوت ، وقدما إلى الشام بعد الحجّ سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . كتب إليّ مستجيزا :
الناس في الفضل أكفاء وأشباه * والكلّ يزعم ما لم تحو كفّاه
واستثن منهم صلاح الدين فهو فتى * إذا ادّعى الفضل لا ردّ لدعواه
إن تلقه تلق كلّ الناس في رجل * قد بات منفردا في أهل دنياه
إن تبد في الطرس للرائين أحرفه * ردّ ابن مقلة للدنيا وأحياه
وإن أجال جياد الشعر مستبقا * خلّى التنوخيّ « 1 » عن بعد وأعياه
شخص كأنّ القوافي ملك راحته * متى دعاها لنظم ليس تأباه
يا من يصوغ المعاني من معادنها * ويجتني من جنى الآداب أحلاه
إنّ ابن مالك المملوك أحمد قد * وأفاك ترجو التقاط الدرّ كفّاه
يبغي الإجازة فيما عنك مصدره * من الكلام الذي قد رقّ معناه
شعر لو استنزل الشّعرى أتته ولو * أوما إلى الدّر أن يأتي للبّاه
وحسن نثر كمثل الدّرّ تنثره * أيدي الصّبا فيعمّ الروض ريّاه
عن مثلك اليوم يروى الشعر عن رجل * ألشعر أيسر شيء عند علياه
كم من ختام علوم فضّها فغدا * فضّ الختام لدينا من مزاياه
فاسلم لصوغ القوافي من معادنها * ودم لصرف المعاني كيف تهواه
فكتبت جوابه :
يا فاضلا في النّهى والعلم منماه * وللهدى ومحلّ الفضل مرماه
/ شنّفت سمعي بأبيات إذا تليت * في مجلس الفضل راق الطرف مغناه
رقمت بالمسك في الكافور أسطرها * كصبح خدّ وليل الصدغ غشاه
تحكي السطور التي ضمّت محاسنها * ثغر الحبيب إذا افترت ثناياه
هامش
( 1 ) يعني أبا العلاء المعري .