وكان عالما باللّغة ، وهو القائل :
غيث وليث فغيث حين تسأله * عرفا وليث لدى الهيجاء ضرغام
يحيا الأنام به في الجدب إن قحطوا * جودا وتشقى به يوم الوغى الهام
حالان ضدّان مجموعان فيه فما * ينفكّ بينهما بؤسى وإنعام
كالمزن تجتمع الحالات فيه معا * ماء ونار وإرهام وإضرام
( 3598 ) نصر الدولة صاحب ميافارقين
أحمد « 1 » بن مروان بن دوستك « 2 » الكردي الحميدي نصر الدولة صاحب ميافارقين وديار بكر . ملك البلاد بعد قتل أخيه أبي سعيد منصور في قلعة الهتّاخ « 3 » ، قيل إنّه الذي قتل أخاه ، وكان رجلا مسعودا عالي الهمة حسن السياسة كثير الحزم ، قضى من اللذات وبلغ من السعادة ما يقصّر عنه الوصف ونقل ابن الأزرق في « تاريخه » أنّه لم يصادر أحدا في أيامه غير شخص واحد ، وقصّ قصة لا حاجة إليها ، / وأنّه لم تفته صلاة الصبح مع انهماكه في اللذات .
وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كلّ ليلة من السنة مع واحدة منهن ولا تعود النوبة إليها إلا بعد سنة . وقسم أوقاته في مصالح دولته ولذّاته والاجتماع بأهله وألزامه ، وخلّف أولادا كثيرة وقصده شعراء عصره ومدحوه ووزر له الوزير أبو القاسم المغربي مرتين وفخر الدولة ابن جهير وهما وزيرا خليفتين ، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، قتل في قصره بالسّدلّي « 4 » وعاش سبعا
هامش
( 1 ) المنتظم 8 : 222 ووفيات الأعيان 1 : 159 ( رقم : 72 ) وعبر الذهبي 3 : 229 وشذرات الذهب 3 : 290 .
( 2 ) في الأصل : دوسك .
( 3 ) من قلاع ديار بكر .
( 4 ) بكسر السين المهملة والدال المهملة وبعدها لام مشددة مكسورة أيضا ، قبة في القصر مبنية على ثلاث دعائم ، وهو لفظ عجمي معناه ثلاث قوائم ( ابن خلكان ) .