ألا لا أبالي في العلى ما لقيته * وإن نقبت نعلاي أو حفيت رجلي
فلم تر عيني قطّ أحسن منظرا * من الرجل تدمى في المواساة والبذل
ولست أبالي من تأوّب منزلي * إذا بقيت عندي السراويل أو نعلي
وبلغه أنّ أخاه قال إن أخي مجنون قد أفقرنا ونفسه فقال :
أإن كنت في الفتيان ألوث سيّدا * شديد شحوب اللون مختلف العصب
فما لك من مولاك إلا حفاظه * وما المرء إلّا باللّسان أو القلب
سما الأصغران الذائدان عن الفتى * مكارهه والصاحبان « 1 » على الخطب
فإلّا أطق سعي الكرام فإنّني * أفكّ عن العاني وأصبر في الحرب
وله في هذا الأنموذج كثير . وقصد الحسن بن رجاء فصادف على بابه دعبلا وجماعة من الشعراء وقد اعتلّ عليهم بدين لزمه ومصادرة فكتب إليه :
المال والعقل شيء يستعان به * على المقام بأبواب السلاطين
وأنت تعلم أنّي منهما عطل * إذا تأمّلتني يا ابن الدّهاقين
هل تعلم اليوم في الأهواز من رجل * سواك يصلح للدنيا وللدين
فوعده وعدا ثم تدافع ، فكتب إليه :
أذنت جنّتي « 2 » بأمر قبيح * من فراقي للطيلسان المليح
أنت روح الأهواز يا ابن رجاء * أيّ شيء يعيش إلا بروح
فأذن للجماعة وقضى حوائجهم . وكان بينه وبين قوم من بني عمّه وحشة فصالحوه ثم دعوه إلى وليمة فأنف من طعامهم وقال : أمثلي يخرج من ضرام إلى طعام ، ومن شتيمة إلى وليمة ، وما لي ولكم مثلا إلا قول المتلمس :
فإن تقبلوا بالودّ نقبل بمثله * وإلّا فإنّا نحن آبى وأشمس
آخر الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إن شاء اللّه تعالى « أحمد بن محمد بن الحسن أبو علي المرزوقي » ، والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
هامش
( 1 ) ت : والصابران .
( 2 ) ت : أنا إن جئتني .