تخشى الظّبى والظّبا من فتك ناظره * وإن تثنّى فلا تسأل عن الأسل
لا واخذ اللّه عينيه فقد نشطت * إلى تلافي وفيها غاية الكسل
ترمي القلوب فما تدري أقام بها * هاروت أم ذاك رام من بني ثعل
هذا الغزال الذي راقت محاسنه * فلا عجيب عليه رقّة الغزل
لمّا تواليت من وجد ومن شغف * تحقّق الناس أني مغرم بعلي
وأنشدني بالسند المذكور له :
جدّ بنفس المشوق هازلها * غزالة لم أزل أغازلها
كأنها البدر طالعا فلذا * قلوب عشّاقها منازلها
أرسلت طرفي لها فوا أسفا * ما عاد قلبي ولا رسائلها
لم يبق إلّا خيال طلعتها * في الليل أو نسمة أسائلها
عيني لكسري بعد الوفا رجعت * مجنونة دمعها سلاسلها
كأنّ فيها سحابة هطلت * فطلّها هامل ووابلها
وأنشدني بالسند المذكور أيضا « 1 » :
لا تعجبوا للمجانيق التي رشقت * عكّا بنار وهدّتها بأحجار
بل اعجبوا للسان النار قائلة * هذي منازل أهل النار في النار
قلت : أنشدني لنفسه إجازة القاضي شهاب الدين أبو الثناء محمود رحمه اللّه تعالى :
مررت بعكا عند تعليق سورها * وزند أوار النار من تحتها وار
فعاينتها بعد التنصر قد غدت * مجوسيّة الأحجار تسجد للنار
هامش
( 1 ) هذه القطعة والتي تليها في أعيان العصر أيضا .