وكتب إلى ابن الرقاقي « 1 » يستعفيه من وكالة بيت المال وقد بلغه أنّه سعى له فيها :
إلى بابك الميمون وجهت آمالي * وفي فضلك المعهود قصدي وإقبالي
وأنت الذي في الشّام ما زال محسنا * إليّ وفي مصر على كلّ أحوالي
أتتني أياد منك في طيّ بعضها * تملّك رقّ الحرّ بالثمن الغالي
وقمت بحقّ المكرمات وإنّما * هو الرزق لا يأتي بحيلة محتال
عليّ لكم أن أعمر العمر بالثّنا * وبالمدح مهما عشت من غير إخلال
وأهدي إليكم ما حييت مدائحا * يغنّي بها الحادي ويصبو بها السالي
وقد بقيت لي بعد ذلك حاجة * لها أنت مسؤول فلا تلغ تسآلي
أرحني من واو الوكالة عاطفا * عليّ بإحسان بدأت وإفضال
وصن ماء وجهي عن مشاققة الورى * فهذا على أرض وهذا على مال
ولا تتأوّل في سؤالي تركها * فو اللّه ما لي نحوها وجه إقبال
ورزقي يأتيني وإنّي لقانع * لراحة قلبي من زماني بإقلال
وحالي حال بافتقار يصونني * ولبسي أسمالي مع العزّ أسمى لي
وتجبر وقتي كسرة الخبز وحدها * وأرضى ببالي الثوب مع راحة البال
فهذي إليكم قصّتي قد رفعتها * لتغتنموا أجري ورأيكم العالي
فقطع الأبيات كلّها من الورقة وأبقى * البيت الأخير وكتب تحته : رأينا العالي
أن تعود إلى شغلك وعملك . وقال في القاضي حسام الدين أحمد لما عزل :
يا أحمد الرازيّ قم صاغرا * عزلت عن أحكامك المسرفه
ما فيك إلا الوزن والوزن لا * يمنعك الصرف بلا معرفه
هامش
( 1 ) كان ناظر النظار بدمشق ( أعيان العصر : 109 أ ) .