أحمد وكان ديّنا سمع وحدث . توفّي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة وله كتاب « الأسمى في الأسماء » . وقال محمد بن أبي المعالي الحوّاري في « ضالة الأديب من الصحاح والتهذيب » : سمعت غير مرّة من كبار أصحاب أبي الفضل الميداني يقولون : لو كان للذكاء والشهامة والفضل صورة لكان الميداني تلك الصورة ، ومن تأمل كلامه واقتفى أثره علم صدق دعواهم ، وكان ممّن قرأ عليه أبو جعفر أحمد بن علي المقرئ البيهقي وابنه سعيد . ومن شعر أبي الفضل الميداني :
تنفّس صبح الشيب في ليل عارضي * فقلت عساه يكتفي بعذاري
فلمّا فشا عاتبته فأجابني * ألا هل يرى صبح بغير نهار
ومنه :
حننت إليهم والديار قريبة « 1 » * فكيف إذا سار المطيّ مراحلا
وقد كنت قبل البين لا كان بينهم * أعاين للهجران فيهم دلائلا
وتحت سجوف الرّقم أغيد ناعم * يميس كخوط الخيزرانة مائلا
وينضو علينا السيف من جفن مقلة * تريق دم الأبطال في الحبّ باطلا
ويسكرنا لحظا ولفظا كأنّما * بفيه وعينيه سلافة بابلا
ومنه :
شفة لماها زاد في آلامي * في رشف ريقتها شفاء سقامي
قد ضمّنا جنح الدجى وللثمنا * صوت كقطّك أرؤس الأقلام
ومنه :
يا كاذبا أصبح أعجوبه * وكذبه أيّة أعجوبه
وناطقا ينطق في لفظة * واحدة سبعين أكذوبه
شبّهك الناس بعرقوبهم * لمّا رأوا أخذك أسلوبه
فقلت : كلّا إنه كاذب * عرقوب لا يبلغ عرقوبه
هامش
( 1 ) في ط ت م د : بعيدة ، والتصويب عن الإرشاد .