وعزيز عليهم أن يروه * غاب بالرغم في الثرى والرغام
ما يرى مثل يومه عندما سا * ر على النّعش نحو دار السّلام
حملوه على الرقاب إلى القب * ر وكادوا أن يهلكوا بالزحام
فهو الآن جار ربّ السموا * ت الرحيم المهيمن العلّام
قدّس اللّه روحه وسقى قب * را حواه بهاطلات الغمام
فلقد كان نادرا في بني الده * ر وحسنا في أوجه الأيام
وأنشدني إجازة لنفسه القاضي زين الدين عمر بن الوردي الشافعي ومن خطه نقلت « 1 » :
قلوب الناس قاسية سلاط * وليس لها إلى العليا نشاط
أتنشط قطّ بعد وفاة حبر * لنا من نثر جوهره التقاط
تقيّ الدين ذو ورع وعلم * خروق المعضلات به تخاط
توفّي وهو محبوس فريد * وليس له إلى الدنيا انبساط
ولو حضروه حين قضى لألفوا * ملائكة النّعيم به أحاطوا
قضى نحبا وليس له قرين * وليس يلفّ مشبهه القماط
فتى في علمه أضحى فريدا * وحلّ المشكلات به يناط
وكان يخاف إبليس سطاه * لوعظ للقلوب هو السياط
فيا للّه ما قد ضمّ لحد * ويا للّه ما غطّى البلاط
وحبس الدرّ في الأصداف فخر * وعند الشيخ بالسجن اغتباط
بنو تيميّة كانوا فبانوا * نجوم العلم أدركها انهباط
ولكن يا ندامتنا عليه * فشكّ الملحدين به يماط
إمام لا ولاية قطّ عانى * ولا وقف عليه ولا رباط
ولا جارى الورى في كسب مال * ولم يشغله بالناس اختلاط
هامش
( 1 ) ديوان ابن الوردي : 234 وأعيان العصر : 81 ب .