يقال إنه جاحظ الأندلس ؛ ولم يعقب أبو عامر وانقرض عقب الوزير أبيه بموته وكان جوادا لا يمسك شيئا ولا يأسى على فائت عزيز النفس مائلا إلى الهزل وكان له في علم الطب نصيب وافر ، ومن شعره « 1 » :
وما ألان قناتي غمز حادثة * ولا استخفّ محلّي قطّ إنسان
أمضي على القول قدما لا ينهنهني * وأنثني لسفيهي وهو حردان
ولا أقارض جهّالا بجهلهم * والأمر أمري والأعوان أعوان
أهيب بالصبر والشحناء ثائرة * وأكظم الغيظ والأحقاد نيران
ومنه أيضا « 2 » :
ألمت بالحبّ حتى لو دنا أجلي * لما وجدت لطعم الموت من ألم
وذادني كرمي عمّن ولهت به * ويلي من الحبّ أو ويلي من الكرم
ومنه أيضا « 3 » :
ولمّا تملأ من سكره * ونام ونامت عيون العسس
دنوت إليه على بعده * دنوّ رفيق « 4 » درى ما التمس
أدبّ إليه دبيب الكرى * وأسمو إليه سموّ النفس
وبتّ به ليلتي ناعما * إلى أن تبسّم ثغر الغلس
أقبّل منه بياض الطّلى * وأرشف منه سواد اللعس
قلت : قوله « أسمو إليه سمو النفس » هذا المعنى مشهور لامرئ القيس لأنّه قال :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال
وقال وضاح اليمن « 5 » :
هامش
( 1 ) الإرشاد 3 : 222 .
( 2 ) المصدر نفسه : 223 .
( 3 ) الذخيرة 1 / 1 : 245 والوفيات 1 : 99 .
( 4 ) ط : رقيق .
( 5 ) نسبه ابن بسام ( الذخيرة 1 / 1 : 245 ) لأبي دهبل الجمحي .