طيف الخيال ، والمرجوّ من اللّه تعالى أن تكون العقبى منها مأمونة ، والسلامة فيها مضمونة ، وكأن مولانا بالديار وقد دنت ، وبالراحة وقد أنت ، والتهاني وقد شرفت بورودها هاتيك الرحاب ، والرياض وقد أبدت من محاسن حسناتها ما يكفر ذنب السحاب ، والأنس قد أمسى وهو مجتمع القوى ، والرحلة وقد ألقت عصاها واستقرّت بها النوى .
قلت : [ وانظر ] إلى هذا السجع المصقول والقرائن التي تمكّنت قوافيها واطمأنّت وهذا الإنشاء وما فيه من المنظوم وإيراده هذه الأبيات في أماكنها التي كأنها لم تقل إلّا في هذا الموطن ، وتأمّل هذه الفقر كيف يغلب الوزن على أكثرها وهذه غاية المنشئ البليغ وليس وراء هذه غاية ولكنه كانت وريته جيّدة وليس له بديهة فهو يبطئ ولا يخطئ ، وقد تقدّم ذكره في ترجمة فخر الدين ابن لقمان « 1 » ، وكان تاج الدين ممن كتب للناصر ابن العزيز صاحب الشام ، كتب له كتابا إلى هولاكو على يد ولده وقد جهّزه بتحف إلى أردو هولاكو ، وكان كتابا حسنا جاء فيه عند ذكر الوليد ما قال الشاعر :
يجود بالنفس إن ضنّ الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
فلما عرضه على الناصر قال : هذا حسن ، ولو قلت هاهنا ما قاله ابن حمدان :
فدى نفسه بابن عليه كنفسه * وفي الشدّة الصمّاء تفنى « 2 » الذخائر
وقد يقطع العضو النفيس لغيره * وتدحر « 3 » بالأمر الكبير الكبائر
فأقرّ له بالإحسان .
هامش
( 1 ) انظر الوافي 6 رقم 2527 .
( 2 ) ديوان أبي فراس 2 : 118 : وللشدة الصماء تفنى .
( 3 ) الديوان : وتدفع .