يصبيه أن هتفت ورقاء ضاحية * في كلّ يوم لها لحن ترجّعه
تسنّمت من غصون البان منظرة « 1 » * تحطّه الريح أحيانا وترفعه
خضباء ضافية السربال ناعمة * جنابها دمث الأكناف ممرعه
لا إلفها نازح تنهلّ أدمعها * عليه وجدا كما تنهلّ أدمعه
عاثت يد البين في قلبي تقسّمه * على الهوى وعلى الذكرى توزّعه
كأنّما آلت الأيام جاهدة * لمّا تبدّد شملي لا تجمّعه
روّعت يا دهر قلبي بالبعاد وكم * قد بات قلبي ولا شيء يروّعه
وأنت يا بين ، قلبي كم تذوّقه * مرّ الأسى وفؤادي كم تجرّعه
وكم مرام لقلبي ليس يبلغه * تصدّه عنه أسباب وتمنعه
من لي بمن قلبه « 2 » قلبي فأسمعه * بثّي ، فيبسط من عذري ويوسعه
قلّ الوفاء فما أشكو إلى أحد * إلّا أكبّ على قلبي يقطّعه
يا خالي القلب قلبي حشوه حرق * وهاجع الليل ليلي لست أهجعه
إن خنت عهدي فإنّي لم أخنه وإن * ضيّعت ودّي فإنّي لا أضيّعه
هذا مقام ذليل عزّ ناصره * يشكو إليك فهل شكواه تنفعه ؟
يلومه في الهوى قوم وما علموا * أن الملامة تغريه وتولعه
من لا يكابد فيه ما أكابده * منه ، ويوجعني ما ليس يوجعه
تمرّ أقوالهم صفحا على أذني * مرّ الرياح بسلمى « 3 » لا تزعزعه
من منقذي من يدي من ليس يرحمني * يقتادني للهوى المردي فأتبعه
آتيه بالصّدق من قولي فيدفعه * ظنّا ويكذبه الواشي فيسمعه
لو خفّف الثقل عن قلبي وعلّله * بالوعد كنت أمنّيه وأطمعه
لكنّه صرّح الهجران فالتهبت * نار التأسّف بالأحشاء تسفعه
هامش
( 1 ) في الأصل : مناظرا .
( 2 ) بمن قلبه : كذا في الفوات ، ورواية الأصل : بقلبه .
( 3 ) وسلمى : جبل من جبال طيء .