تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وتدا آخر وربطوا فيه حبلا آخر وفعلهم فعلهم الأول ولم يزالوا كذلك إلى موضع أخذوا فيه ارتفاع القطب المذكور فوجدوه قد زاد درجة فمسحوا ذلك القدر الذي قدروه من الأرض بالحبال فبلغ ستة وستين ميلا وثلثي ميل ، فعلموا أن كلّ درجة من الفلك يقابلها من الأرض ستة وستون ميلا وثلثا ميل ، ثم عادوا إلى الموضع الأول وفعلوا في جهة الجنوب كما فعلوه في جهة الشمال وأخذوا الارتفاع في موضع فوجدوا القطب فيه قد نقص درجة ومسحوا الحبال فوجدوا القدر الثاني من الجنوب كالقدر الأول من الشمال ، فعلموا أن حسابهم صحّ وأن الذي ذكره أرباب الهيئة في ذلك محقّق ، فحضروا إلى المأمون وعرّفوه ما اتفق فجهّزهم إلى وطأة الكوفة وقال : افعلوا فيها كما فعلتم في صحراء سنجار ، فتوجّهوا وفعلوا ما فعلوه هناك فطابق فعلهم ما رأوه في صحراء سنجار وتوافق الحسابان ، فعادوا إلى المأمون وأعلموه ما صحّ معهم فعلم [ صحة ] ما حرّره القدماء ، ولبني موسى المذكورين أوضاع غريبة وأشياء عجيبة في جرّ الأثقال ، وقال لي بعض الأذكياء إن الأعمال الثقيلة والعمائر الجبّارة كلّها عملت بالطليات والبكر من جرّ الأثقال ، وتوفّي محمد بن موسى المذكور سنة تسع وخمسين ومائتين .

( 2087 ) الواسطي الصوفي

محمد « 1 » بن موسى أبو بكر الواسطي ، أصله من فرغانة واستوطن مرو وكان من أصحاب الجنيد والنوري لم يتكلّم أحد في أصول التصوّف مثل « 2 » كلامه ، وكان عالما بأصول الدين والعلوم الظاهرة ، قال : إذا ظهر الحقّ على السرائر لم يبق فيها فضلة لرجاء ولا خوف ، فسئل أن يدعو فقال : أخشى
هامش
( 1 ) طبقات السلمي ص : 302 ، حلية الأولياء 10 / 349 ، رسالة القشيري ص : 24 . ( 2 ) في الأصل : قبل ، والتصويب من طبقات السلمي ورسالة القشيري .