فحلقها وإلى مذاكيره فجبّها وكان ذلك سببا لسلامته فنظم الباخرزي « 1 » أبو الحسن عليّ في ذلك :
قالوا محا السلطان عنه بعدكم * سمة الفحول وكان قرما صائلا
قلت اسكتوا فالآن زاد فحولة * لمّا اغتدى من أنثييه عاطلا
فالفحل يأنف أن يسمّى بعضه * أنثى لذلك جذّه مستأصلا
وهو معنى جيّد ، ثم إن ألب رسلان عزله لسبب يطول شرحه وولى نظام الملك وحبس عميد الملك بنيسابور في دار عميد خراسان ثم نقله إلى مرو [ الروذ وحبسه ] « 2 » في دار فيها عياله ، ولمّا احسّ بالقتل دخل إلى حجرة وأخرج كفنه وودّع عياله وأغلق باب الحجرة واغتسل وصلّى ركعتين وأعطى الذي همّ بقتله مائة دينار وقال : حقّي عليك أن تكفني في هذا الثوب الذي غسلته بماء زمزم ، وقال لجلّاده : قل للوزير : بئس ما فعلت ! علّمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان ومن حفر مهواة وقع فيها ومن سنّ سنّة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، فقال الباخرزي مخاطبا للسلطان :
وعمّك أدناه وأعلى محلّه * وبوّأه من ملكه كنفا رحبا
قضى كلّ مولى منكما حقّ عبده * فخوّله الدنيا وخوّلته العقبى
وقتل سنة ست وخمسين وأربع مائة « * * » ، أورد له ابن الجوزي في « المرآة » قوله :
الموت مرّ ولكني إذا ظمئت * نفسي إلى العزّ تستحلي لمشربه
رئاسة باض في رأسي وساوسها * تدور فيه وأخشى أن تدور به
وقوله عندما قتل :
هامش
( 1 ) دمية القصر ص : 141 .
( 2 ) الزيادة من وفيات الأعيان .
( * * ) هنا انتهى ما نسخناه من خط المؤلف .